10119: حول كلمة ( صدق الله العظيم )


إنني كثيراً ما أسمع أن قول صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن بدعة ، وقال لي بعض الناس : إنها جائزة واستدلوا بقوله تعالى : ( قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً ) آل عمران/95 وكذلك قال لي بعض المثقفين : إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يوقف القارئ قال حسبك ولا يقول : صدق الله العظيم ؟ وسؤالي هو : هل قول صدق الله العظيم جائز عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم ؟ أرجو أن تتفضلوا بالتفصيل في هذا .

الحمد لله
اعتياد الناس أن يأتوا بقولهم : ( صدق الله العظيم ) عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم لا نعلم له أصلاً ولا ينبغي اعتياده ، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد أحد أنه سنة فينبغي ترك ذلك وأن لا يعتاد ذلك .

وأما الآية ( قل صدق الله ) آل عمران/95 ، فليست في هذا الشأن ، وإنما أمره الله أن يبين لهم صدق الله فيما بينه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها ، وأنه صادق فيما بين لعباده في التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة .

كما أنه صادق سبحانه فيما بينه لعباده في كتابه العظيم القرآن ، ولكن ليس هذا دليلاً على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات ، أو قراءة سورة ، وليس هذا ثابتاً ولا معروفاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته رضوان الله عليهم . ولما قرأ ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) النساء/41 قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( حسبك ) قال ابن مسعود : فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان ) عليه الصلاة والسلام ، أي يبكي لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة وهو المذكور في الآية العظيمة وهي قوله سبحانه : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ) أي يا محمد ( على هؤلاء شهيداً ) أي على أمته عليه الصلاة والسلام .

المقصود أن زيادة كلمة : ( صدق الله العظيم ) عند نهاية القراءة ليس لها أصل في الشرع . فالمشروع تركها تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، أما إذا فعلها الإنسان بعض الأحيان من غير قصد فلا يضر ، فإن الله صادق في كل شيء سبحانه وتعالى . لكن اعتياد ذلك بعد كل قراءة كما يفعله كثير من الناس اليوم ليس له أصل كما تقدم .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/9 ص 342.
أضف تعليقا