السبت 28 صفر 1436 - 20 ديسمبر 2014

102049: زوجته تتهاون في أمر الصلاة فهل يطلقها ؟


أنا متزوج ولي بنتان وزوجتي تقوم بأعمالها المنزلية على أكمل وجه وتحافظ على بيتي في غيابي وتحفظه ! لكن في أمورها الدينية ناقصة وهي كسلانة في صلاتها وتحدثت معها كثيرا جدا وتقول لي حاضر حاضر لكنها على كسلها وأنا متضايق جدا وفكرت كثيرا في الطلاق منها لكن عندما أفكر في حال بناتي أتراجع . ما هي مسؤوليتي تجاهها وهل أستمر معها أم أنفصل ؟ أنا تعبان جدا جدا أرجو أن تدلوني بالحل

الحمد لله
الصلاة شأنها عظيم ، فهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ، وهي عمود الإسلام ، ولا حظ في الإسلام لتاركها كما قال عمر رضي الله عنه ، ودلت الأدلة الكثيرة على أن تركها كفر مخرج عن الملة ، وينظر جواب السؤال رقم (5208) .
وإذا كان الإنسان يحب ربه ، ويحب نبيه ، ودينه وكتابه ، فكيف يضيع أعظم فريضة كتبت عليه ؟! مع أنها فريضة سهلة ، جميلة ، فيها راحة القلوب ، ولذة الأرواح ، وطهارة الأبدان.
والمتهاون في الصلاة الذي يؤخرها عن وقتها متوعد بالعقاب كذلك ، كما قال تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم/59 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) رواه البخاري (553).
فالواجب عليك أن تستمر في نصح أهلك ، والتشديد عليها في أمر الصلاة ، ومتابعتها في كل صلاة حتى تستقيم عليها ، والحذر من أن تترك الصلاة حتى يخرج وقتها .
وينبغي إعلامها بحكم تارك الصلاة ، وبالقول الذاهب إلى تكفير من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها من غير عذر ، وما يترتب على ذلك من بطلان النكاح عند بعض الفقهاء ، حتى يكون ذلك رادعا ومخوفا لها .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 ، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري (893) ومسلم (1829).
ولتجتهد في ترغيبها وترهيبها بالوسائل الممكنة ، وليكن نصحك لها بالرفق واللين ، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه . وكافئها وشجّعها إذا صلت ، وذكِّرها بأن الصلاة هي مفتاح السعادة والتوفيق ، وسبب من أسباب سعة الرزق وهناءة العيش ، فإذا أثمر ذلك وأنتج صلاح حالها ، فهذا هو المطلوب ، وهو ما نرجوه ونحبه لها ، وإذا استمرت في تقصيرها ، فلا مانع من اللجوء إلى الشدة في الإنكار أحياناً ، حسب ما يحقق المصلحة .
قسا ليزدجروا ومن يكن حازماً ... فليقس أحياناً على من يرحم
فاهجرها ، وهددها بالطلاق ، حتى تعلم بأن الأمر جد لا تراخي فيه ، وتعلم أنه لا يمكنك العيش مع امرأة تتهاون في أعظم فرائض الإسلام ، مهما كانت مطيعة مجتهدة في أمر دنياها .
والمقصود من ذلك كله هو إصلاحها ، ولذلك نوصيك بالصبر عليها ، وعدم الضجر ، قال تعالى : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) طـه/132 .
وأكثر من الدعاء أن يهدي الله زوجتك ويصلح حالها .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا