الاثنين 21 جمادى الآخر 1435 - 21 أبريل 2014
10300

الملحد ذو الأعمال الخيرية أسوأ ممن يقتل أمه ويحسن إلى الكلاب

لماذا يُعاقب الناس الذين لا يؤمنون بالله ؟ قرأت أن الأعمال الصالحة التي يؤدونها لا تقبل منهم.  إذن, إذا عمل الشخص ما في وسعه لمساعدة الناس ولنفع المجتمع, فسيعاقب إذا كان لا يؤمن بالله. لكن ما هو السبب الحقيقي وراء معاقبة شخصٍ خيّرٍ بسبب الإلحاد؟.


الحمد لله

فإن من المعلوم بداهة أن الإنسان مخلوق ، ولا بد من أن يكون للمخلوق خالق ، وخالق الإنسان هو الله الذي خلق السموات والأرض ، وخلق كل شيء . ويجب على الإنسان أن يقر بهذه الحقيقة ، ومعلوم بداهة أن الخالق لهذا الوجود هو الذي يستحق أن يُعبد ، ويُطاع ، ويُخاف ، ويُرجى ، ويُحب فمن لم يعترف بهذه الحقيقة فهو الملحد الجاحد ، الجاهل الفاسد ، العقل المنحط عن منزلة الإنسانية ، ومن لم يقم بحق العبودية لله الذي خلق السموات والأرض بل استكبر عن عبادته ، أو عبد معه غيره من المخلوقين فهو مستنكف عن عبادة الله ، أو مشرك ، والمستنكف والمشرك كلاهما كافر ، كالملحد الجاحد . ومن كان جاحداًُ للخالق أو مستكبراً عن عبادته ، أو مشركاً به فإنه مستحق لأشد العقوبات لأن جحد الإنسان لخالقه واستكباره عن عبادته ، وتسوية غيره به هو أعظم الخطايا البشرية ، وأقبح الاعتقادات ، وأسوء الانحرافات ومن كان كذلك فلا قيمة لأي عمل خيري يعمله . فمثل هذا الملحد الذي يعمل أعمالا صالحة في نظره ويقدم للمجتمع ما يستطيع من نفع وإحسان مَثل الذي يقتل أباه وأمه ويحسن إلى الكلاب ، أليس معقولا أنه يستحق العقاب ؟ ولا قيمة إلى إحسانه إلى الكلاب . فأعظم الحقوق حق الله وهو معرفته وعبادته فالمضيّع لهذا الحق العظيم لا ينفعه ما يقوم به من حقوق الناس ، وعلى هذا فالملحد الذي لا يؤمن بالله ، ولا يعبد الله لا يكون خيّراً بما يقدمه من أعمال نافعة للإنسان ، ولكن هذا الملحد أو المشرك الذي يحسن إلى الناس خير من ملحد أو مشرك يظلم الناس ، ويسيء إليهم ، ويعتدي على حقوقهم . وقد يثاب على إحسانه برزق في الدنيا من مطعم ومشرب ، وليس له في الآخرة من نصيب ، فانظر لنفسك أيها السائل ، وآمن بالله ورسوله ، واتبع هدى الله الذي بعث به رسوله عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين لتنجو من عذاب الله واعرف الفرق بين المؤمن ، والملحد ، والموحد ، والمشرك ، قال تعالى : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ) .

الشيخ عبد الرحمن البراك
أضف تعليقا