10823: من كانت له أراض وأملاك فهل تجب فيها الزكاة


الشخص الذي عنده أراضيٍ وأملاك غير مستثمرة و ليس لها دخل أو عائد هل عليها زكاة ؟.

الحمد لله

لا زكاة في هذه الأراضي والأملاك إلا إذا كان قد أعدها للبيع والتجارة فيها .

وطريقة حساب زكاتها : أن تُقوَّم عند تمام الحوْل ثم يُخرج ربع عشر قيمتها أي 2.5% .

أما إن كانت هذه الأملاك معدة لاستخدام الرجل لها ولخدمته أو أنه يستخدمها في العمل مثل تأجيرها أو ما شابه ذلك ولا يتاجر بعينها : فإنه لا زكاة عليها والحالة هذه .

يقول الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى - مفصلاً القول في زكاة عروض التجارة - :

العروض : جمع عَرَض أو عَرْض بإسكان الراء ، وهو المال المعد للتجارة وسمي بذلك ؛ لأنه لا يستقر ، يُعرض ، ثم يزول ، فإن المتَّجر لا يريد هذه السلعة بعينها ، وإنما يريد ربحها؛ لهذا أوجبنا زكاتها في قيمتها لا في عينها.

العروض إذاً : كل ما أُعد للتجارة من أي نوع ، ومن أي صنف كان ، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها ؛ إذ إنه يدخل في العقارات ، وفي الأقمشة ، وفي الأواني ، وفي الحيوان ، وفي كل شيء .

والزكاة واجبة في عروض التجارة ، والدليل على ذلك :

أولا :

دخولها في عموم قوله تعالى : { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } الذاريات / 19 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : " أعلِمْهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " .

ولا شك أن عروض التجارة مال .

فإن قال قائل : إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " .

قلنا: نعم قال ذلك ، ولكنه لم يقل ليس في العروض التي لا تراد لعينها ، إنما تراد لقيمتها ليس فيها زكاة .

وقوله : " عبده وفرسه " كلمة مضافة للإنسان للاختصاص ، يعني الذي جعله خاصا به ، يستعمله وينتفع به ، كالفرس والعبد والثوب والبيت الذي يسكنه ، والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة ، كل هذه ليس فيها زكاة ؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه ولم يتخذها ليتجر بها يشتريها اليوم ويبيعها غدا . وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم زكاة العروض فقد أبعد .

ثانيا :

قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى " ، ولو سألنا التاجر ماذا يريد بهذه الأموال ، لقال أريد الذهب والفضة ، أريد النقدين .

إذا اشتريت السلعة اليوم وربحتني أو بعد غد بعتها ليس لي قصد في ذاتها إطلاقا ،فعلى هذا نقول زكاة العروض واجبة بالنص والقياس ، وإن لم يكن النص خاصا ، بل عاما .

" الشرح الممتع " ( 6 / 141 – 142 ) .

ثم يقول – حفظه الله – ضارباً مثالاً على ذلك :

اشترى رجل سيارة ليتكسب بها ( أي يبيعها ويربح فيها ) فهذه عروض تجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً ونواها حين الشراء ، فإن اشترى سيارة للاستعمال ، ثم بدا له أن يبيعها فليس عليه زكاة لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة ، فلا بد أن يكون ناوياً للتجارة من حين مُلْكِه ، ولو اشترى شيئاً للتجارة ، ولكن لا يبلغ النصاب وليس عنده ما يضمه إليه فليس عليه زكاة لأنه من شروط وجوب الزكاة بلوغ النصاب .

" الشرح الممتع " ( 6 / 142 ) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

الأرض المعدة للتجارة تجب فيها الزكاة ، والحجة في ذلك الحديث المشهور عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع ) انتهى ، ومراده بالصدقة هنا الزكاة .

أما إذا كانت الأرض للقنية لا للبيع ، سواء قصدها للفلاحة أو السكنى أو التأجير أو نحو ذلك فليس فيها زكاة لكونه لم يعدها للبيع ، والله سبحانه اعلم .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 14/160

والله اعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا