108803: هل يأخذ أكثر من الدَّيْن تعويضاً عن تأخيره؟


اشترى منى شخص مصنع علف صغير ب 14000 جنيه وكتب على نفسه إيصال أمانة على بياض ، يُدفع بعد تركيب المصنع عنده وتشغيله ، وبالفعل تم ذلك ، والمصنع يعمل عنده منذ شهور ، ويتهرب من الدفع ، وقد شكوته للمحكمة . السؤال : هل يجوز كتابة مبلغ أكبر من 14000 في إيصال الأمانة تعويضا على التأخير والضرر ؟ مع العلم أنه ميسور الحال ، والمصنع يعمل ويكسب جيدا .

الحمد لله
أولاً :
لا يجوز لك أن تكتب أكثر من المبلغ المذكور على سبيل أن الزيادة تعويض عن التأخير ، لأن هذا يكون صورة من صور الربا ، وقد حرمه الله تعالى تحريماً قطعياً : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/275 ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه . وقال : هم سواء . رواه مسلم .
وجاء في قرارات "المجمع الفقهي" : "إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق ، أو بدون شرط ، لأن ذلك ربا محرم" انتهى من "مجلة المجمع الفقهي" (6/1/445-448) .
ثانياً :
إذا امتنع المدين من سداد الدَّيْن ، وكان مليئاً قادراً على السداد ، فإنه يتحمل جميع ما أنفقه الدائن من أجل تحصيل دَيْنه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء ، ومطل صاحب الحق حقه ، حتى أحوجه إلى الشكاية ، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل ، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/24) .
وعلى هذا ، لك أن تزيد على المبلغ المذكور ما أنفقته من أموال من أجل تحصيله ، كأتعاب المحامي ، بشرط أن يكون المدين ميسور الحال – كما ذكرت – أما إن كان معسراً ، ولا يستطيع أداء الدين ، فلا يجوز رفع أمره إلى القضاء ، بل الواجب عليك إمهاله حتى يغنيه الله ، قال الله تعالى : (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/280 .
وانظر جواب السؤال (106556) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا