en

110690: تشاجر مع زوجته وضرب رأسها بالحائط فماتت


تشاجر رجل وزوجته بسبب الزوجة الثانية . وفي لحظة غضب أثناء العراك أمسك رأسها وضربها بالحائط ذهبت في غيبوبة عميقة لم تفق على إثرها حتى ماتت . فهل هذا الزوج ملعون؟ أم قد يعفى عنه بسبب عدم نيته في قتلها؟

الحمد لله
ما قام به الزوج من إمساك رأس زوجته وضربها بالحائط ، منكر لا يجوز ؛ لأن الله تعالى لم يبح ضرب الزوجة على هذا النحو ، وإنما رخص في ضرب التأديب بعد الوعظ والهجر على أن يكون ضرباً غير مبرح ، لا يترك أثراً ، ولا يكسر عضواً ، ولا يكون بدافع الانتقام والتشفي وتنفيس الغضب .
ثانياً :
ما فعله الزوج يدخل في القتل شبه العمد ، وقد عرفه الجمهور بأنه قصد ضرب الشخص بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/116) : "شبه العمد أحد أقسام القتل , وهو أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا ; إما لقصد العدوان عليه , أو لقصد التأديب له , فيسرف فيه , كالضرب بالسوط , والعصا , والحجر الصغير , والوكز باليد , وسائر ما لا يقتل غالبا إذا قتل , فهو شبه عمد ; لأنه قصد الضرب دون القتل , ويسمى عمد الخطإ وخطأ العمد ; لاجتماع العمد والخطإ فيه , فإنه عمد الفعل , وأخطأ في القتل , فهذا لا قَوَد فيه [أي لا قصاص فيه] . والدية على العاقلة , في قول أكثر أهل العلم " انتهى .
ولهذا فالواجب على الزوج أمران :
الأول : الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، ولا يجزئ فيها الإطعام على الراجح ؛ لقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء/92 .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : هل علي الصوم بعد سداد الدية وما مقداره ؟ وهل هو متتابع أو لا ؟ وهل يمكن تجزئته أو الإطعام عنه؟
فأجابت : " تجب عليك كفارة القتل خطأ ، وهي عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم تجدها فصم شهرين متتابعين ، ولا يصح تجزئة صومهما ، ولا يجزئ إطعام المساكين في كفارة القتل خطأ ؛ لأنه لم يثبت ذلك في كفارة القتل في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما كان ربك نسيا " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (21/273) .
والأمر الثاني : الدية ، وهي على عاقلة الجاني ، إلا أن يعفو عنها ورثة الزوجة .
والعاقلة هم ما يسمونه الآن "العائلة" والمراد منهم الذكور فقط ، ولا يدخل فيهم الإناث ، فتشمل العائلة : الأب والجد والابن ، والإخوة والأعمام وأبناءهم .
ودية المرأة على النصف من دية الرجل ، فهي خمسون من الإبل .

والله أعلم .


 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا