الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014

111783: كيف يقضي ما فاته من الصلاة؟


كيف يقضي الإنسان ما فاته من صلاة ؟

الحمد لله
أولاً :
جعل الله تعالى للعبادات وقتاً تختص به لحكمة أرادها قد نعلم بعضها ، ويخفى علينا بعضها، وبكل حال فنحن مأمورون بها ولا يجوز تعديها إلا لعذر يسمح به الشرع .
والذي فاتته الصلاة لا يخلو من حالين :
الأولى : أن تكون فاتته لعذر ، كالنوم والنسيان ، فهذا لا إثم عليه ، ويجب عليه قضاؤها متى استيقظ أو تذكر .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 ) وفيه زيادة: (أو نام عنها) .
ولمسلم ( 684 ) : (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله عز وجل يقول : (أقم الصلاة لذكري) طه/14).
الحال الثانية :
أن تفوته الصلاة بلا عذر ، بل يتركها حتى يخرج وقتها كسلاً وتهاوناً ، فهذا آثم باتفاق المسلمين ، مرتكب كبيرة من الكبائر .
ولا يصح منه قضاؤها في أصح قولي العلماء ، وإنما عليه التوبة والندم والعزم على عدم فعل ذلك مرة أخرى ، وليكثر من الأعمال الصالحة وصلاة التطوع .
قال ابن حزم :
"وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها أبداً ، فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع ، ليثقل ميزانه يوم القيامة ، وليتب وليستغفر الله عز وجل" انتهى .
" المحلى " ( 2 / 235 ) .
وهو قول عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وسلمان وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر وبديل العقيلي ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ، وقال به داود الظاهري وابن حزم ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني ، ورجحه من المعاصرين : الألباني وابن باز وابن عثيمين وغيرهم .
واستدلوا بما يأتي :
1 - قوله تعالى : (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) لنساء/103 .
فقالوا : الصلاة وقتت بوقت لا يجوز الخروج عنه إلا بدليل .
2 – قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) .
فقوله : (فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ، أي : إذا تباطأ عن أدائها بعد ذكرها فإنها ليس لها كفارة ، فكيف بمن تركها عمداً دون نسيان ولا نوم ، فهذا من باب أولى ليس له كفارة ، ولا ينفعه قضاؤها .
3- لأن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتاً محدود الطرفين ، فكما أنه لا تصح قبل الوقت ، فكذلك لا تصح بعده .
" المحلى " ( 2 / 235 ) .
4- قال ابن حزم :
"وأيضاً : فإن القضاء إيجاب شرع ، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمره بفعلها أهي التي أمره الله تعالى بها أم هي غيرها ، فإن قالوا : هي هي ، قلنا لهم : فالعامد لتركها ليس عاصيا ؛ لأنه قد فعل ما أمره الله تعالى ولا إثم على قولكم ولا ملامة على من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وهذا لا يقوله مسلم ، وإن قالوا : ليست هي التي أمره الله تعالى بها ، قلنا : صدقتم ، وفي هذا كفاية ، إذ أقروا بأنهم أمروه بما لم يأمره به الله تعالى" انتهى .
" المحلى " ( 2 / 236 ) .
واستدل من أوجب عليه القضاء بالقياس على الناسي والنائم ، فقالوا ، إذا كان الناسي يجب عليه القضاء فالعامد من باب أولى .
وأجيب بأن هذا قياس مع الفارق ، فإن العامد آثم ، وليس كذلك الناسي ، فكيف يقاس العاصي على غير العاصي ؟
قال الشوكاني رحمه الله :
"وقال ابن تيمية : والمنازعون لهم- يعني : القائلين بالقضاء - ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع ، وأكثرهم يقولون : لا يجب القضاء إلا بأمر جديد وليس معهم هنا أمر ، ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط ، بل ننازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة في غير وقتها، وأطال البحث في ذلك ، واختار ما ذكره داود ومن معه ، والأمر كما ذكره أني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين القضاء على العامد على دليل ينفق (أي : يقبل) في سوق المناظرة ، ويصلح للتعويل عليه في هذا الأصل العظيم" انتهى .
" نيل الأوطار " ( 2 / 26 ) .
فالراجح ـ والله أعلم ـ أن العامد لا يقضي الصلاة ، وإنما يجب عليه الاستغفار والتوبة .
وقد أطال ابن القيم رحمه الله البحث في هذه المسألة ومناقشة أدلة الفريقين في كتابه القيم "الصلاة" (ص 67- 109) فليراجع .
فائدة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
"والذين أمروه بالقضاء من العلماء لا يقولون إنه بمجرد القضاء يسقط عنه الإثم ، بل يقولون بالقضاء يخف عنه الإثم ، وأما إثم التفويت وتأخير الصلاة عن وقتها فهو كسائر الذنوب التي تحتاج إما إلى توبة وإما إلى حسنات ماحية ، وإما غير ذلك مما يسقط به العقاب" انتهى .
" منهاج السنة " ( 5 / 233 ) .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا