الجمعة 7 محرّم 1436 - 31 أكتوبر 2014
en

111849: تحديد جنس المولود بذكر بسبب مرض وراثي يصيب الإناث


أنا متزوج من بنت خالتي ، وبسبب مرض وراثي لم يستطع الأطباء تحديده بدقة ولد لي ثلاث بنات ، وكل واحدة تولد مريضة بمشاكل في الجهاز التنفسي ثم تموت بعد فترة بسيطة رغم بقائها في المستشفى ، ولكن الأطباء عاجزون عن علاجها ، ومنذ أربع سنوات رزقني الله بولد ذكر وولد طبيعياً ولا يعاني من مشاكل صحية والحمد لله ، وقال الأطباء : إن هذا المرض الوراثي يصيب الإناث فقط ، ولا يصيب الذكور ، فهل يجوز لي التحكم في جنس الجنين ، وأختار أن يكون ذكراً حتى لا يصاب بهذا المرض ، وإذا تم الحمل ووجد أن الجنين أنثى هل يجوز إسقاطه؟

الحمد لله

إذا كان كلام الأطباء في هذا مؤكدا ، أن هذا بسبب مرض وراثي يصيب الإناث دون الذكور ، ولم يكن مجرد توقع أو ظن ، فلا حرج في هذه الحالة من إسقاط الجنين إذا كان أنثى بشرط أن يكون ذلك قبل نفخ الروح فيه ، ونفخ الروح يكون بتمام مائة وعشرين يوماً من بداية الحمل ، أما إذا نفخت فيه الروح فلا يجوز إسقاطه لهذا السبب ، لأنه صار إنساناً له حرمة ، ولا يجوز الاعتداء عليه .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (12289) .

وأما التحكم في جنس الجنين واختيار أن يكون ذكراً ، فلا حرج فيه في هذه الحالة ـ إذا كان كلام الأطباء مؤكداً كما سبق ـ فلا بأس من التدخل الطبي واختيار جنس الجنين (ذكراً) طلباً لسلامته من هذا المرض .

وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي قرار بشأن موضوع : "اختيار جنس الجنين" ونصه :  

"الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ؛ نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 22ـ27/شوال/1428هـ التي يوافقها 3ـ8/نوفمبر/2007م قد نظر في موضوع: ( اختيار جنس الجنين ) ، وبعد الاستماع للبحوث المقدمة، وعرض أهل الاختصاص، والمناقشات المستفيضة.

فإن المجمع يؤكد على أن الأصل في المسلم التسليم بقضاء الله وقدره، والرضى بما يرزقه الله؛ من ولد ، ذكراً كان أو أنثى، ويحمد الله تعالى على ذلك، فالخيرة فيما يختاره الباري جل وعلا، ولقد جاء في القرآن الكريم ذم فعل أهل الجاهلية من عدم التسليم والرضى بالمولود إذا كان أنثى قال تعالى : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )، ولا بأس أن يرغب المرء في الولد ذكراً كان أو أنثى، بدليل أن القرآن الكريم أشار إلى دعاء بعض الأنبياء بأن يرزقهم الولد الذكر، وعلى ضوء ذلك قرر المجمع ما يلي:

أولاً: يجوز اختيار جنس الجنين بالطرق الطبعية؛ كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لكونها أسباباً مباحة لا محذور فيها.

ثانياً: لا يجوز أي تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذٍ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريراً طبياً بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك.

ثالثاً: ضرورة إيجاد جهات للرقابة المباشرة والدقيقة على المستشفيات والمراكز الطبية؛ التي تمارس مثل هذه العمليات في الدول الإسلامية، لتمنع أي مخالفة لمضمون هذا القرار. وعلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية إصدار الأنظمة والتعليمات في ذلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى .

http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=1&cidi=168&l=AR&cid=12

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا