112116: هل يجوز للمقذوف أن يعفو عن القاذف ويسقط عنه الحد؟


السؤال : هل يجوز للمقذوف أن يعفو عن القاذف ويسقط عنه الحد ؟

الجواب:
الحمد لله
القذف هو رمي الشخص بالزنا ، فمن قذف محصناً (عفيفاً عن الزنا) وجب عليه حد القذف ، لقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) النور/4 .
وحد القذف حق للمقذوف ، لأن المقصود منه إظهار براءته ، وكذب القاذف ، ولهذا لا يقام حد القذف إلا إذا طالب بذلك المقذوف ، وهو مذهب الأئمة الأربعة ، (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) .
بل لو طالب المقذوف بإقامة الحد ثم عفا سقط الحد ، كما لو طالب بالقصاص ثم عفا .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (12/386) :
"ويعتبر لإقامة الحد [حد القذف] مطالبة المقذوف ، لأنه حق له فلا يستوفى قبل طلبه ، كسائر حقوقه .....
فلو طلب [يعني : إقامة الحد] ثم عفا عن الحد ، سقط ، وبهذا قال الشافعي" انتهى بتصرف واختصار .
وقال في "زاد المستقنع" : "وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ" .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه :
"«وهو» ـ أي: حد القذف ـ «حق للمقذوف» وليس حقاً لله، وقال أبو حنيفة: إنه حق لله عزّ وجل.
وبناءً على أنه حق للمقذوف يسقط بعفوه، فلو عفا بعد أن قذفه بالزنا فإن حد القذف يسقط؛ لأنه حق له، كما لو كان عليه دراهم فعفا عنها فإنها تسقط عنه، ولا يُستوفى بدون طلبه، فما دام المقذوف ساكتاً فلا نقول للقاذف شيئاً، حتى لو بلغت الإمام فإنه لا يقام عليه الحد؛ لأنه حق للمقذوف، وإذا كان حقّاً للمقذوف فإننا لا نتعرض له، حتى يأتي صاحبُ الحق ويطالب....
إذاً يترتب على كون حد القذف حقاً للمقذوف أمور ، منها :
أولاً: أنه يسقط بعفوه.
الثاني: أنه لا يقام حتى يُطَالَب به ... والراجح أنه حق للمقذوف" انتهى باختصار وتصرف .
"الشرح الممتع" (14/284- 286) .
وانظر : "المجموع" (22/128) ، حاشية الدسوقي" (6/331) .
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا