114030: يريد التزوج بنصرانية ويريد ما يقنعها بتحريم اقتناء الكلب في البيت


لماذا لا يسمح بإدخال الكلب البيت ؟ أعرف أنه مذكور في الحديث ، وأنا أقبله لأنني مسلم ، لكن كيف أبرر لزوجتي النصرانية التي سأتزوجها ؟ أريد نقاطا قوية عن السبب .

الحمد لله

أولاً :

قبل الإجابة عن هذه المسألة لا بدَّ أن تعلم أخي السائل أن نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم قد رغَّبك بحسن اختيار الزوجة ، والزوجة الصالحة يأمنها الزوج على أولاده ، وبيته ، وماله .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (4802) ومسلم (1466) .

وليست هذه الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم للاختيار بين المسلمة والكتابية ، بل للاختيار بين المسلمات أنفسهن ، فإذا كانت ليست كل مسلمة يوصى بنكاحها : فأولى أن لا يوصى بنكاح غير المسلمة من اليهوديات والنصرانيات ، ولم يكن أمر الزواج بهن يتعدى المباح ، ولا شك أن الزواج بمسلمة صالحة مما يعين المسلم على طاعة ربه تعالى ، ومما يساهم في إصلاح الذرية .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

"فالديِّنة تعينه على طاعة الله ، وتُصلح مَن يتربى على يدها من أولاده ، وتحفظه في غيبته ، وتحفظ ماله ، وتحفظ بيته ، بخلاف غير الديِّنة فإنها قد تضره في المستقبل ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : (فاظفر بذات الدين) ، فإذا اجتمع مع الدِّين جمالٌ ومالٌ وحسبٌ : فذلك نور على نور ، وإلا فالذي ينبغي أن يختار الديِّنة" انتهى .

" الشرح الممتع " ( 12 / 13 ) .

ثانياً :

الزواج بالكتابيات – اليهوديات والنصرانيات – جائز مباح من حيث الأصل ، ولا ينبغي أن يُختلف فيه ؛ إذ هو نص كتاب الله تعالى ، ولكن يجب على المسلم الالتفات إلى شروط تلك الإباحة ، والنظر في عواقب ذلك الزواج ، ومن شروط التزوج بالكتابيات : أن تكون حقيقةً نصرانية أو يهودية ؛ إذ يوجد في ديار الكفر الكثيرات ممن لا دين لها ، أو من تكون على البوذية ، أو غيرها من الديات الوثنية . والشرط الثاني : أن تكون عفيفة ، ليست بزانية ، ولا تصاحب الرجال الأجانب ، كما أن من الشروط أن تكون الولاية على الأولاد للمسلم ، وأن ينشأ عقده وفق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) المائدة/5 .

ومع هذا الجواز بتلك الشروط فإن ترك التزوج بها أولى .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية - يهودية أو نصرانية - إذا كانت محصنة ، وهي الحرة العفيفة ؛ لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ...) .

وترك الزواج بها أولى وأحوط للمؤمن ؛ لئلا تجره وذريته إلى دينها" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (18/314, 315) .

وانظر جواب السؤال رقم : (2527) .

وأما عواقب الزواج من كتابيات : فكثيرة ، وقد ذكرنا طرفاً منها في أجوبة الأسئلة : (12283) و (20227) و (44695) .

ثالثاً :

أما بخصوص اقتناء الكلاب في البيوت وتحريم ذلك : فإنه قد وردت النصوص الصحيحة الصريحة بذلك ، وأنه لا يحل اقتناؤها إلا لصيد ، أو حراسة ماشية ، أو زرع ، والمسلم يعلم أن الشريعة لم تحرم عليه شيئاً إلا من أجل مفسدته ومضرته .

وما على المسلم إلا الاستجابة لما يأمره به ربه تعالى بفعله ، أو ينهاه عنه ، وهو يعلم علم اليقين أنه لا تشريع إلا بحكمة بالغة ، والأحكام الشرعية منها ما هو تعبدي محض ، لا نعلم حكمته ، ومنها ما هو معقول المعنى ، ولا مانع من تلمس الحكمة في الأحكام معقولة المعنى ، لكن يبقى التعبد لله بالفعل والترك هو الذي ينبغي على المسلم أن لا يغفل عنه .

وينظر جواب السؤال رقم : (9603) ففيه فوائد مهمة .

ونحن نجزم أن تحريم اقتناء الكلب هو في مصلحة المسلم ، وأن اقتناءه فيه مضرة وسوء وشر ، ومن تلك المفاسد في اقتنائه : ما يسببه من أمراض تنتقل عن طريقه ، سواء من إناء شرب منه ، أو في برازه الذي يلوث بيت المقتني له ، وهذا ما يمكنك إخبار تلك النصرانية به إن تزوجتها .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابٍِ) رواه مسلم (279) .

وقوله (طهور) يدل على تنجس الإناء بولوغ الكلب فيه ، وهو ما أثبته العلم الحديث ، والذي لم نشك لحظة في صدقه ، وليس يطهر الإناء إلا الماء والتراب دون ما عداهما من مواد التنظيف والتطهير ، وهذا ما أثبته العلم الحديث أيضاً ، وهو يؤكد أن هذا الدِّين ليس هو إلا وحي أوحي به للنبي صلى الله عليه وسلم .

وانظر جواب السؤال رقم : (20939) .

 وقد ثبت وجود أمراضٍ كثيرة تصيب الإنسان الذي يقتني الكلب ، أو يلمسه ، أو يقبِّله ، وقد ذكرنا بعضها في جواب السؤال رقم : (69840) فانظره فهو مهم .

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا