الاثنين 30 صفر 1436 - 22 ديسمبر 2014
id

121171: هل كشف المرأة وجهها في الصلاة يدل على أنه ليس عورة ؟


السؤال : الإسلام لا يكشف عورة في الصلاة ، فإذا كانت المرأة تصلي وهي كاشفة وجهها ، فهذا يدل على أن النقاب ليس واجباً ، وأن وجه المرأة ليس عورة .

الجواب :
الحمد لله
لا يصح الاستدلال بكشف المرأة وجهها في الصلاة على أن الوجه ليس عورة ، وبيان ذلك :
أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية أن المصلي مأمور بستر عورته ، ويكشف ما سواها ، فلا يصح أن يقال : ما أُمر المصلي بستره فهو عورة ، وما أبيح له كشفه فليس عورة .
بل الأمر الوارد في القرآن الكريم في ذلك ، ورد بالتزين والتجمل للصلاة ، فقال تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الأعراف/30 .
وأخذ الزينة يختلف عن ستر العورة ، ولذلك : قد يؤمر المصلي بستر ما ليس عورة ، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يصلي وليس على عاتقيه شيء من الثياب ، مع أن عاتق الرجل ـ وهو الكتف ـ ليس عورة باتفاق العلماء .
ورأس المرأة وشعرها ليس عورة عند زوجها ومحارمها كالأب والأخ ، ومع ذلك ، فلا يجوز لها أن تصلي أمام زوجها أو محارمها وهي مكشوفة الرأس ، بل ليس لها أن تصلي مكشوفة الرأس ولو كانت بمفردها لا يراها أحد .
فعُلم من هذا : أن الاستدلال بصلاة المرأة مكشوفة الوجه على أن الوجه ليس عورة ، غير صحيح ؛ لأن للصلاة أحكاماً خاصة ، تختلف عن أحكام ستر العورة خارج الصلاة .
وقد بَيَّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال :
" المرأة لو صلَّت وحدها : كانت مأمورة بالاختمار ، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها ، فأخذ الزينة في الصلاة لحقِّ الله ، فليس لأحدٍ أن يطوف بالبيت عرياناً ولو كان وحده بالليل ، ولا يصلي عرياناً ولو كان وحده ، فعُلم أن أخذ الزينة في الصلاة : لم يكن ليحتجب عن الناس ، فهذا نوع ، وهذا نوع ، وحينئذ فقد يستر المصلِّي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة ، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال ، فالأول : مثل المنكبين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ) فهذا لحقِّ الصلاة ، ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة ، كذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ، وهي لا تختمر عند زوجها ، ولا عند ذوي محارمها ، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء ، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء ، ولا لغيرهم .
وعكس ذلك : الوجه واليدان والقدمان ، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين ، وأما ستر ذلك في الصلاة : فلا يجب باتفاق المسلمين ، بل يجوز لها إبداؤهما [الوجه والكفان] في الصلاة عند جمهور العلماء ، كأبي حنيفة ، والشافعي ، وغيرهما ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة ....
وبالجملة : قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها ، وإنما ذلك إذا خرجت ، وحينئذٍ فتصلي في بيتها ، وإن رئي وجهها ، ويداها ، وقدماها ، كما كن يمشين أولاً قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن ، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر .
وقول الفقهاء في الصلاة : " باب ستر العورة " ليس هذا من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا في الكتاب والسنَّة أن ما يستره المصلي فهو عورة ، بل قال تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ، ( ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطوف بالبيت عرياناً ) فالصلاة أولى ، وسئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد ، فقال : ( أو لكلكم ثوبان ؟ ) .
وقال في الثوب الواحد : ( إن كان واسعاً فالتحف به ، وإن كان ضيقاً فاتزر به ) ، ( ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء ) ، فهذا دليل على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة : الفخذ ، وغيره ، وإن جوَّزنا للرجل النظر إلى ذلك ، فإذا قلنا على أحد القولين - وهو إحدى الروايتين عن أحمد - : إن العورة السوأتان ، وإن الفخذ ليست بعورة : فهذا في جواز نظر الرجل إليها ، ليس هو في الصلاة ، والطواف ، فلا يجوز أن يصلي الرجلُ مكشوفَ الفخذين ، سواء قيل هما عورة ، أو لا ، ولا يطوف عرياناً ، بل عليه أن يصلي في ثوبٍ واحدٍ ولا بد من ذلك ، إن كان ضيقاً : اتزر به ، وإن كان واسعاً : التحف به ؛ كما أنه لو صلَّى وحده في بيت : كان عليه تغطية ذلك ، باتفاق العلماء ، وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار : فهذا لا يجوز ، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف ، ومن بنى ذلك على الروايتين في العورة - كما فعله طائفة - : فقد غلطوا ، ولم يقل أحمد ، ولا غيره : إن المصلي يصلي على هذه الحال ، كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين ، فكيف يبيح له كشف الفخذ ؟!
وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خالياً ، ولم يُختلف في أنه في الصلاة لا بد من اللباس ، لا تجوز الصلاة عرياناً مع قدرته على اللباس ، باتفاق العلماء " انتهى باختصار .
"مجموع الفتاوى" ( 22 / 113 - 117) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
"العورة عورتان : عورة النظر ، وعورة في الصلاة ، فالحرَّة لها أن تصلِّي مكشوفة الوجه ، والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق ، ومجامع الناس كذلك " انتهى .
" إعلام الموقعين " ( 2 / 80 ) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا