الأربعاء 4 صفر 1436 - 26 نوفمبر 2014
en

121467: زوجته تسيء في تصرفاتها معه ، وعنده منها أولاد فهل يطلقها ؟


السؤال: سؤالي يتلخص في مشكلة مع زوجتي منذ سبع سنوات ، وذلك أن زوجتي هي زوجة أخي -رحمه الله - ، وله منها أربع بنات وولد ، وأنا كان هدفي من الزواج منها هو رعاية الأيتام لا غير ، مع أنها تكبرني بعشر سنين ، أو تزيد , والمشكلة المستديمة في أمرين هما : أولاً : كثرة ، ودوام الغيرة العمياء ، التي لا تمت إلى الحقيقة بشيء ، بل تصل إلى حد الشك بي عندما أكلم أقربائي وغيرهم ! . والثاني : أنه إذا حدثت مشكلة أنّا نمكث متقاطعين لمدة لا تقل عن أسبوع ، أو أسبوعين ، وقد تمتد إلى الشهر تقريباً , وللأسف أدخلنا من نريده أن يصلح بيننا ولكن لا فائدة ، وهذه المشاكل التي تحصل - والله يا شيخ - تكون في كل شهر تقريباً ، وأنا يا شيخ - والله - إني قد حاولت أن أطلقها ثلاث مرات لأرتاح لكن الذي يحول بيني وبين ذلك هو حبي الشديد لأبنائي الثلاثة ، وأبناء أخي , يا شيخ ما الحل مع هذه الزوجة العجيبة ؟ فأنا - والله يا شيخ - أصبحت أبغضها بغضاً شديداً ، ولولا أولادي : لكنت قد طلقتها منذ فترة طويلة .

الجواب:

 

الحمد لله

أولاً:

لا يعقل كثير من النساء الفرق بين الغيرة والشك والريبة ، ولا يعقلن أن هذه الغيرة هي من هوادم زواجها ، وتفكك أواصر أسرتها ، فمتى تعقل النساء هذا ؟ .

إن الزوجة العاقلة هي التي تزن الأمور بموازين دقيقة ، فلا تنكد على زوجها حياته ، ولا تدخل في حياتها الشك والريبة تجاه تصرفاته الطبيعية ، بل تسعى جاهدة لإحلال الثقة بينها وبينه ، وإرساء قواعد المحبة والسعادة بينهما .

ثانياً:

وصيتنا لك أن تتمهل ولا تتعجل ، فطبع النساء يختلف عن طبع الرجال ، وليس يوجد مستمتع مع زوجته إلا مع عِوَج في أفعالها وتصرفاتها ، يقل ويكثر بحسب دينها ، وعقلها ، وحسن تصرفها .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا ) .

رواه البخاري ( 3153 ) ومسلم ( 1468 ) .

قال النووي – رحمه الله - :

وفي هذا الحديث : ملاطفة النساء ، والإحسان إليهن ، والصبر على عوج أخلاقهن ، واحتمال ضعف عقولهن ، وكراهة طلاقهن بلا سبب ، وأنه لا يطمع باستقامتها .

" شرح مسلم " ( 10 / 57 ) .

فالذي نراه لك : أن تصبر على خلقها ، وأن تسعى في إصلاحها ، وزيادة علمها ، وإيمانها ، بتوفير ما يلزم لذلك من كتب نافعة ميسرة ، وأشرطة ، وصحبة صالحة ، وأن تجعل من حسن تعاملك معها سبباً لذلك أيضاً ، مع كثرة الدعاء .

واعلم أن الطلاق سبيل تفرق وتشتت للأسرة ، وفيه ضياع للزوجة ، وضياع للأولاد ، غالباً ، وإن كثيراً من الناس ليصبرون على سوء تصرفات نسائهم لأجل أولادهم ، وفي صلاح أولئك الأولاد ، وتنشئتهم على الخير إعانة لوالدتهم على الطاعة ، وضبط تصرفاتها ، وهذا مشاهَد مجرَّب .

وأما إن كنت لا تستطيع الصبر على تصرفاتها ، وأنك ستظلمها ، وتهضمها حقوقها : فطلقها ، ولعلها ترعوي بعد الطلقة الأولى ، أو الثانية ، فإن استمرت على ما هي عليه ، ولم تستطع أنت احتمالها : فالنساء سواها كثير، وقد قال الله تعالى : ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ) النساء /130 .

 

والله الموفق

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا