الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014
en

126918: هل صح حديث في هجر الشخص المؤذي مائة مرة ؟


السؤال: منذ عام سألت إحدى صديقاتي سؤالاً ، ما كان يتوجب علي أن أسألها ؛ لأنه على ما يبدو أنه جرحها ، ومنذ ذلك الحين هجرتني ولم تعد تكلمني ، وعندما هدأت الأمور بعض الشيء سألتها عن سبب هجرانها لي ، فقالت : إن هناك حديثًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه أن الشخص إذا جرح مشاعرك فاهجره مائة مرة . فهل هذا صحيح ، وهل هناك حديث يتعلق بمثل هذا ؟

الجواب:

الحمد لله

لم نقف على حديث يتضمن هذا المعنى ، ولا نرى ذلك صحيحا ولا مقبولا ، فقد صحت الأحاديث الكثيرة في التحذير من هجر المسلم لأخيه المسلم ، كما جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة في الحث على العفو عن الزلات ، وتجاوز العثرات ، ومسامحة الإخوان والأصدقاء عند صدور أي خطأ منهم ، فكيف يصح حديث بالحث على هجر المسلم من غير سبب شرعي صحيح .

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه :

" لا يحل لامرئ مسلم سمع من أخيه كلمة ، أن يظن بها سوءا ، وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا " . التمهيد ، لابن عبد البر (18/20) .

وقال الأحنف بن قيس: حق الصديق أن تحتمل منه ثلاثا : ظلم الغضب ، وظلم الدالة ، (يعني : الدلال) وظلم الهفوة . وقال آخر : ما شتمت أحدا قط ؛ لأنه إن شتمني كريم : فأنا أحق مَن غَفَرَها له ، أو لئيم : فلا أجعل عرضي له غرضا . ثم تمثل وقال :

وأَغفِرُ عوراءَ الكريم ادِّخَاره ... وأُعرِضُ عن شتم اللئيم تكرما

 وقد قيل : 

خذ من خليلك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر

فالعمر أقصر مِنْ مُعا ... تَبةِ الخليلِ على الغِيَر

 ينظر : " إحياء علوم الدين " (2/183-186) .

 

واعلمي ـ أيتها السائلة الكريمة ـ أن من أعظم مقاصد الشيطان الخبيث ، وأشد حيله : أن يوقع البغضاء والعداوة بين المسلمين .

عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؛ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ) .

ولهذا حرم الله تعالى كل ما من شأنه أن يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين . قال الله تعالى :

( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة /91 .

ويمكن الاطلاع على الأحاديث الواردة في ذم التهاجر في كتاب الإمام المنذري ، واسمه :        " الترغيب والترهيب " (3/304)، فقد عقد فيه بابا بعنوان : " الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر "، جمع فيه أكثر ما ورد في السنة في هذا الموضوع .

 

وانظري في موقعنا أجوبة الأسئلة ذوات الأرقام التالية : (26333) ، (98636) ، (21878) ، (65500)

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا