الجمعة 6 صفر 1436 - 28 نوفمبر 2014
en

127858: حكم المواقع التي تفرد أقساماً للكتابة في تفاصيل العلاقة الزوجية الخاصَّة


السؤال: ما حكم الكتب ، ومواقع الإنترنت ، والدورات التدريبية المتخصصة بمواضيع الثقافة الجنسية ؟ علماً بأن المواقع التي أتحدث عنها - وقد شاهدتها بنفسي - عربية ، ويرتادها نساء مسلمات ، وهي مخصصة للنساء فقط ، ولا يسمح بمشاركة الرجال فيها إطلاقاً ، وتتحدت عن أنواع المداعبات الزوجية ، وأوضاع الجماع ، ولكن دون صور إباحية ، أو ما شابه ، كما أنها تنبذ الممارسات الشاذة ، والمحرمة بالدين الإسلامي ، والدورات التي أتحدث عنها أيضاً مخصصة للنساء المتزوجات فقط ، وتُلقيها أستاذة – امرأة - ، وتتحدث عن مواضيع مختلفة ، منها : زيادة الحب ، والود بين الزوجين ، وطرق إغراء الزوج ، والتفاهم بين الزوجين . أنا أعترف بأنني أشعر بانتعاش ، وتحسن شديد بعلاقتي الزوجية بعد قراءتي لهذه المواضيع . ما حكم هذه الأمور ؟ .

الجواب:

 

الحمد لله

أولاً:

أمر الله تعالى الأزواج أن يعاشر كل منهما صاحبه بالمعروف ، والمعاشرة الجنسية بين الأزواج تدخل في هذا الأمر ، ومما لا شك فيه أن كلا الزوجين بحاجة لـ " ثقافة جنسية " تسهل عليهما الحياة الزوجية ، وتقوي ما بينهما من رباط .

وإنه لمن المحزن أننا نجد في هذا الأمر إفراطاً ، وتفريطاً ، أما الإفراط : فهو ما ينتشر في الآفاق من نشر لهذه الثقافة الجنسية بقوة ، من غير حياء ، ولا حشمة ، فتتناولها المناهج الدراسية بالتعليم النظري ، ويتناولها دعاة الفحش ، والعهر ، بالتطبيق العملي ، وذلك من خلال تسهيل عملية اللقاء بين الجنسين بكل ما هو محرَّم ، ومثل هذا العلم والعمل يكون قبل الزواج بسنوات ، بل إنه ليبعِّد كثيرين عن الزواج ؛ لما يراه من متعة ! من غير تحمل مسئولية ، ومن غير ارتباط بشريك واحد .

وأما التفريط : فهو منع تعلم ما جاء به الشرع من الأحكام المتعلقة بذلك ، وعدم معرفة ما يحتاج إليه منها ؛ فربما تزوجت الفتاة وهي لا تعلم متى يحل لزوجها أن يجامعها ، ومتى يحرم ، وماذا يحل له منها ، وماذا يحرم ، وهكذا .

وليعلم أن التوجيهات الشرعية في مثل هذه الأمور ، تأتي في سياقات متنوعة ، وفي مواقف متنوعة أيضا ، بحسب الحاجة والمصلحة ، مما يجعل الحديث عنها في سياقه الطبيعي ، وحجمه المعقول ، دون إفراط ولا تفريط ، ومن غير أن تتحول تلك المسائل إلى شغل عام في حياة الإنسان ؛ بل هي أمور مهمة ومطلوبة ، لكن لها حجمها الطبيعي ، وأدبها العام .

ومن أدب الشرع في تعليم ذلك والحديث عنه : أنه يعتمد على الكناية المفهمة ، والتي يستغني بها عن التصريح بما يستحيا من ذكره ، ويخدش الحياء التفصيل فيه . كما في قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ ) البقرة/ 187 ، وقوله تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/ من الآية 223 ، وقوله صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله لما علِم بتزوجه من ثيب :  ( فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا ) رواه البخاري ( 5052 ) ومسلم ( 715 ) .

ومن الآداب المهمة لذلك الاعتماد على الرصيد الفطري لكل امرأة ، والذي يعطيها قدرا كبيرا مما تحتاجه في ذلك ، وفي كل بيئة ينتقل قدر من المعارف المكتسبة , والخبرات المتعلقة بذلك من خلال نساء أهلها ، اللاتي سبقن إلى خوض مثل هذه التجارب ، في حدود لا تخدش الأدب ، ولا تخل بالحياء .

 

 

ثانياً:

أما بخصوص المواقع التي تعلِّم النساء تلك الثقافة الجنسية فلا بأس بمطالعة ما فيها من المواضيع الجادة العلمية المفيدة ، بشرط أن تكون تلك الموقع موثوقة فيما تقدمه من المعلومات ، جادة في أداء رسالة تعليمية نزيهة ، بعيدة عن الإثارة الرخيصة ، والدعايات التافهة .

وهو الأمر الذي ينطبق على الكتب والنشرات التي تعنى بذلك اللون من المعارف .

على أن يبدأ انشغال الفتاة بمثل ذلك اللون من المعلومات عند حاجتها الفعلية إليها ، بدخولها في الزواج ، أو إقبالها عليه وقرب حصوله لها .

 

ثالثا :

المشاركة المباشرة في مثل هذه المنتديات : تكتنفها محاذير عديدة ، ولعل من أخطرها : تلصص الفساق وأهل الفساد ، بأسماء مستعارة ، ومعلومات وهمية باعتباره امرأة ، بغية التسلية الرخيصة ، والتلاعب بالعقول والقلوب . لا سيما إذا كان المنتدى يعرض لتلك الموضوعات الحساسة .

بل إن مجرد مطالعة الموضوعات في مثل هذه المنتديات ، ينبغي أن يضبط بأمور مهمة ، منها :

1. أن تخلو تلك المواقع ، والمقالات من الصور المحرَّمة ،  كصور النساء عموماً ، أو الصور اليدوية ، وخاصة تلك التي تُرسم فيها الأعضاء الجنسية .

2. تجنب الألفاظ النابية ، والتخلق بأخلاق الإسلام في الاكتفاء بما يوصل الرسالة ، دون التعرض للألفاظ الصريحة المؤذية ، إلا أن تكون حاجة لذلك .

4. تجنب عرض تلك المواضيع بالصوت – كما تعقدها بعض النساء في دورات ! - ، ومن باب أولى بالصوت والصورة ؛ لما في ذلك من تعريض المتكلمات أنفسهن للسوء ، من خلال انتشار أشرطة تلك المحاضرات بين أيدي السفهاء ، وتعريض المتكلمات أنفسهن لتعليقات ساخرة ، ومهينة ، من أهل الفساد .

3. عدم الاكتفاء في التعليم والتوجيه لمسائل الحب ، والعشق ، وممارسة الجنس ، وتعليق الزوج بالفراش ، فالعلاقة الزوجية أسمى من أن تكون موجهة لذلك الاتجاه دون غيره ، بل تعلَّم المرأة أخلاق الإسلام في التعامل مع زوجها ، وأهل زوجها ، وتعلَّم أصول تربية أولادها ، وضبط علاقاتها بجيرانها ، وأقرباء زوجها ، وأمور تنظيف البيت ، وترتيبه ، والطهي ، واستغلال الوقت في التزود بالعلم الشرعي ، والإتيان بالأذكار ، وتعليمهن مسائل الشرع الخاصة بالنساء ، كأحكام الحيض ، والغسل ، وغير ذلك ، وبذلك تكون هذه المواقع قد أدت رسالتها على أكمل وجه ، وإننا لنرى أنه من المهانة للمرأة حصر تعليمها وتوجيهها في الأمور الجنسية ، وأمور الفراش ، وهذه الأمور وإن كانت لها أهمية بالغة ، لكنها جزء من الحياة الزوجية ، لا كلها .

 

فمتى التزم المنتدى ، أو الكتاب ، أو الموقع : بما مر من الضوابط ، وغيرها من أصول الآداب العامة : فلا مانع من قراءته ومطالعة ما فيه من المواضيع النافعة .

وأما مشاركة المرأة المباشرة في مثل هذه المنتديات : فيكتنفه محاذير عديدة ، توجب البعد عنها ، لا سيما مع إمكانية تحصيل الفائدة الحقيقية دون تلك المشاركة .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا