السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

127965: هل يجوز الأكل من ذبيحة ذبحت لغير الله؟


السؤال : اسمي عبد الله وأنا من ولاية كيرلا في الهند ، في هذه المنطقة الناس سنيون ولكنهم يقومون ببعض العبادات التي ليس عليها أي دليل فمثلاً في يوم الحادي عشر من ربيع الأخر تقوم كل عائلة بذبح دجاجة احتراماً أو تقديراً للشيخ عبد القادر الجيلاني ولكنهم عندما يذبحون فإنهم يذكرون اسم الله . سؤالي : هل هذا اللحم حلال أم حرام؟

الجواب :

الحمد لله

الذبح عبادة ، والعبادة لا تكون إلا لله وحده ؛ فمن صرفها لغير الله فهو مشرك . قال تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام /162-163 . وقال تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) المائدة/3 . وقال تعالى : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) .

 

وروى مسلم (1978) عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ) .

 

- ومن ذبح لغير الله ، فسواء ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر اسم الله ، فهو شرك أكبر ، مخرج عن الملة ، ولا تحل ذبيحته ، بل هي ميتة ، يحرم أكلها .

قال النووي رحمه الله :

" وَأَمَّا الذَّبْح لِغَيْرِ اللَّه فَالْمُرَاد بِهِ : أَنْ يَذْبَح بِاسْمِ غَيْر اللَّه تَعَالَى ، كَمَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ ، أَوْ الصَّلِيب ، أَوْ لِمُوسَى ، أَوْ لِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ وَنَحْو ذَلِكَ , فَكُلّ هَذَا حَرَام , وَلَا تَحِلّ هَذِهِ الذَّبِيحَة , سَوَاء كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا , نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا , فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيم الْمَذْبُوح لَهُ غَيْر اللَّه تَعَالَى وَالْعِبَادَة لَهُ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا , فَإِنْ كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا قَبْل ذَلِكَ صَارَ بِالذَّبْحِ مُرْتَدًّا " انتهى .

 

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" الذبح لغير الله شرك ، وحكم الذبيحة حكم الميتة ، ولا يجوز أكلها ، ولو ذكر عليها اسم الله ، إذا تحقق أنها ذبحت لغير الله " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (1/226) .

وسئلوا أيضاً :

ما هو حكم الذبح للميت الذي يُدَّعَى أنه ولي الله ويُبنى عليه الجدران ؟

فأجابوا : " الذبح لمن ذكرت من الميت الذي يدعى أنه ولي لله نوع من أنواع الشرك ، وذابحها للولي مشرك ملعون ، وهي ميتة يحرم على المسلم الأكل منها " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (1/194) .

 

 

وقال الشيخ صالح الفوزان :

" قوله تعالى : ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) يشمل النوعين : ما تقرب به لغير الله ، ولو ذكر عليه اسم الله ، ويشمل ما ذبح لغير التقرب ، وإنما ذبح للحم ، لكن سَمَّي عليه غير اسم الله سبحانه وتعالى عند الذبح " انتهى مختصرا.

"المنتقى من فتاوى الفوزان" (49/3) .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين :

" الذبح لغير الله شرك أكبر ، لأن الذبح عبادة ، فمن ذبح لغير الله فهو مشرك شركا مخرجا عن الملة – والعياذ بالله – سواء ذبح ذلك لملك من الملائكة ، أو لرسول من الرسل ، أو لنبي من الأنبياء ، أو لخليفة من الخلفاء ، أو لولي من الأولياء ، أو لعالم من العلماء ، فكل ذلك شرك بالله – عز وجل – ومخرج عن الملة .

وأما الأكل من لحوم هذه الذبائح فإنه محرم ؛ لأنها أهل لغير الله بها ، وكل شيء أهل لغير الله به أو ذبح على النصب فإنه محرم " انتهى .

"مجموع الفتاوى" (2/148) .

فعليك أن تنصح هؤلاء وتبين لهم خطأ ما يفعلون ، وخطورته ، وأنه أمر مخرج من الإسلام .

نسأل الله تعالى أن يهديهم إلى الصواب .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا