الأربعاء 4 صفر 1436 - 26 نوفمبر 2014

128016: حكم الأضحية عن الأموات وعن النبي صلى الله عليه وسلم


رأيت بعض الناس خلال عيد الأضحى المبارك يقدمون أضاحي بالنيابة عن آبائهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل هذا جائز أم أنها بدعة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يشرع إهداء الأضحية أو فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك لم يرد عن أحد من الصحابة مع كمال محبتهم له وكمال حرصهم على فعل الخير ،  ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته لذلك ، كما أرشدهم للصلاة عليه ولسؤال الفضيلة والوسيلة له بعد الأذان ، ولو كان خيرا لدلهم عليه صلى الله وعليه وسلم ؛ ولأن كل خير تفعله أمته يناله ثوابه ؛ لأنه الدال والمرشد والداعي إليه ، فصار إهداء العامل الثواب للنبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه فائدة , بل فيه إخراج العامل للثواب عن نفسه من غير فائدة تحصل لغيره .

وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (52772) .

 

ثانيا :

الأضحية عن الأموات ، تقع على ثلاث صور :

الأولى : أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات ، وهذا جائز ، ودليل هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل ، كخديجة رضي الله عنها .

 

الثاني : أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها ، وهذا واجب إلا إن عجز عن ذلك ، ودليل هذا قوله تعالى في تبديل الوصية : ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء ( بأن يذبح لأبيه أضحية مستقلة ، أو لأمه أضحية مستقلة ) فهذه جائزة ، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه ، لكن الأولى ترك ذلك لعدم وروده ، فلم يضح النبي صلى الله عليه وسلّم عن أحد من أمواته بخصوصه ، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده ، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته ، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه ، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته .

وينظر جواب السؤال رقم (36596) .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا