الأربعاء 23 جمادى الآخر 1435 - 23 أبريل 2014
129377

ما دور زوج الأم تجاه أولاد زوجته من حيث تربيتهم وتعليمهم؟

السؤال : ما دور زوج الأم تجاه أبناء زوجته ؟ ففي هذه الحالة والد ابنتي ليس مسلماً ، ولا يريد الإسلام ، فهل يتولى زوجي مسألة تعليم ابنتي ، وتربيتها ؟ هل يسأله الله كيف رباها ؟ وكيف يتعامل زوجي معها وأنا أشعر أنه لا يحبها ، ولا يرتاح معها ؛ لأن عمرها ثمان سنوات ، وهي لم تتلق أي تربية إسلامية من البداية ، وبالتالي سلوكها ليس قويماً ؟ .

الجواب :

 

الحمد لله

 

أولاً :

الطفل الصغير ، ذكراً كان أم أنثى ، يتبع المسلم من أبويه ، عند اختلافهما في الدين ، وهذا قول جمهور العلماء .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (2/310) :

"إذا اختلف دِين الوالدين ، بأن كان أحدهما مسلماً ، والآخر كافراً : فإن ولدهما الصغير ، أو الكبير الذي بلغ مجنوناً : يكون مسلماً ، تبعاً لخيرهما ديناً .

هذا مذهب الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة" انتهى .

 

وعلى هذا ، فابنتك هذه مسلمة ، ومسؤولية حضانتها وتربيتها عليك ، ولا علاقة لها بأبيها الكافر من حيث الحضانة والتربية .

 

ثانياً :

أما زوج أمها (زوجك) : فهو محرَّم عليه نكاح تلك الابنة ما دام قد دخل بأمها ؛ لأن الابنة ربيبة له ، والربيبة من المحرمات في الزواج على الرجل ، بشرط أن يكون دخل بأمها ، قال تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) النساء/23 .

 

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"يحرم على الرجل نكاح بنات المرأة المدخول بها ، ويعتبر محرَماً لجميع بناتها ما قبل الزواج ، وما بعده ، قال تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) إلى قوله : (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ، أما إذا لم يكن دخل بها : فليس محرَما لبناتها ؛ لقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (17/346 ، 347) .

 

فزوجك محرم لها .. ولكن لا مسئولية تُلقى عليه تجاه تلك الابنة من حيث التربية ، والعناية بها ، إلا أن يفعل ذلك عن طيب نفسٍ ، ومن باب المعاشرة بالمعروف لأمها ، وهو ما ننصحه بفعله ؛ حتى يكسب الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، وبخاصة إن علَم مدى حاجتها لذلك المعلِّم ، والمربِّي ، والموجِّه ، وأن أباها ليس أهلا للقيام بهذه المهمة ، وأن الأم أضعف من أن تتحمل المسئولية وحدها ، وله في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، حيث تزوج بنساء لهن أولاد ، فتكفل بتربيتهم ، والعناية بهم ، وهذا نموذج من ذلك :

عَن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَال : كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا غُلَامُ ، سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) رواه البخاري (5061) ومسلم (2022) .

وعمرو بن سلمة هو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها من أبي سلمة ، وكان وُلد في الحبشة حين هاجر والداه هناك .

 

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

"وفي هذا الحديث من الفوائد : أنه يجب على الإنسان أن يؤدِّب أولاده على كيفية الأكل والشرب ، وعلى ما ينبغي أن يقول في الأكل والشرب ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ربيبه ، وفي هذا حُسن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعليمه ؛ لأنه لم يزجر هذا الغلام حين جعلت يده تطيش في الصحفة ، ولكن علَّمه برفق ، وناداه برفق : (يا غلام ، سمِّ الله ، وكل بيمينك)" انتهى.

"شرح رياض الصالحين" (3/172) .

 

وليعلم زوجك أن عمر ابنة زوجته لا يزال في أوله ، وأنه يمكنه أن ينجح في تنشئتها على الطاعة ، والعفاف ، من خلال كسب قلبها بالمعاملة الحسنة ، وبالهدية ، ولطف القول ، وإذا حصل الوئام بين الطرفين ، وقويت المحبة بينهما : أمكنه أن يؤثِّر عليها بما يقوِّم أخلاقها ، ويحسِّن سلوكها ، وعليك أنت أيتها الزوجة دور عظيم في تحبيبها لزوجك ، وفي تقوية العلاقة بينهما ، وتصبير زوجك على تحمل أمرها ، وتذكيره بالثواب العظيم في تربيتها ، والعناية بها .

ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه خيركم ، وأن يثبتكم على الهدى ، وأن يرزقكم العفاف ، والتقى .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا