الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014

130136: صيام النذر مقدم على صيام الست من شوال


السؤال : حدث أن أصبت بمرض ونذرت إن شفيت منه أن أصوم خمسة عشر يوماً لله عز وجل ولم أحدد في أي وقت ، وقد شفيت والحمد لله وبدأت الصيام في شهر رجب ، وصمت خمسة أيام وتعبت ، ثم صمت خمسة أيام في شعبان وتعبت ، ثم جاء رمضان ، فصمته ، ونحن الآن في شهر شوال . فهل الأولى أن أصوم الست من شوال أو أصوم الخمسة الأيام المتبقية من النذر؟ أفيدوني بارك الله فيكم .

الجواب :

الحمد لله

"عليك أولاً أن تصومي بقية النذر ، ثم تصومي الستة من شوال إذا تمكنت من ذلك ، وإن تركتيها فلا بأس ، لأن الصوم للستة من شوال مستحب وليس بواجب . أما صوم النذر فهو واجب فريضة فالواجب عليك أن تبدئي بالفريضة قبل النافلة ، وإذا كنت قد نويت التتابع ؛ أنك تصومين خمسة عشر يوماً متتابعة فلابد أن تصوميها متتابعة ، ولا يجوز تفريقها بل عليك أن تصوميها متتابعة ، والصوم السابق يلغى .

أما إذا نويت صيامها غير متتابعة فقد وجب عليك الباقي وهي خمسة أيام تصومينهن إن شاء الله وانتهى الأمر .

ولا ينبغي أن تنذري بعد ذلك ، فالنذر لا ينبغي ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لَا تَنْذِرُوا ، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) .

فلا ينبغي النذر لا للمريض ولا غير المريض ، ولكن متى نذر الإنسان طاعة لله وجب عليه الوفاء كالصوم والصلاة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) رواه البخاري في الصحيح .

فإذا نذر الإنسان صوم أيام معدودة ، أو صلاة ركعتين ، أو صدقة بكذا من المال لزمه أن يوفي بما نذر من الطاعات ؛ لأن الله مدح المؤمنين فقال : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الإنسان/7 .

ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالوفاء كما في الحديث السابق ، فالنذر ليس هو سبباً للبرء ، وليس سببا لحصول الحاجة المطلوبة ، فلا حاجة إليه ، ولكنه شيء يكلف الإنسان به نفسه ، ويستخرج به من البخيل ، ثم بعد ذلك يندم ويقع في الحرج ويود أنه لم ينذر ، فالشريعة بحمد الله جاءت بما هو أرفق وأنفع للناس وهو النهي عن النذر" انتهى .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى نور على الدرب" (3/1261)
أضف تعليقا