السبت 19 جمادى الآخر 1435 - 19 أبريل 2014
130920

الفرق بين الزكاة والضرائب وشروط فرض الضرائب

السؤال: ما الفرق بين الزكاة والضرائب ، وهل يجوز فرض هذه الضرائب؟ وهل يجب دفعها؟

الجواب :

الحمد لله

الزكاة ركن من أركان الإسلام ، فرضها الله تعالى على المسلمين الأغنياء تحقيقاً لنوع من التكافل الاجتماعي ، والتعاون والقيام بالمصالح العامة كالجهاد في سبيل الله .

وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في أكثر من آية ، وهو مما يؤكد على أهميتها ، وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع .

أما الضرائب التي تقررها الدولة وتفرضها على الناس ، فلا علاقة لها بما فرضه الله عليهم من زكاة المال .

والضرائب من حيث الجملة : هي التزامات مالية تفرضها الدولة على الناس ، لتنفق منها في المصالح العامة ، كالمواصلات ، والصحة ، والتعليم ، ونحو ذلك .

فالضرائب من وضع الناس وأنظمتهم ، لم يشرعها الله تعالى ، وأما الزكاة فهي شريعة ربانية ، وعبادة من أعظم عبادات الإسلام .

وبعض الناس لا يخرج زكاة ماله اكتفاء بالضريبة التي يدفعها للدولة ، وهذا غير جائز ، فالضرائب شيء ، والزكاة شيء آخر .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها ، بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية ، التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) الآية" انتهى .

 "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/285) .

والأصل في فرض الضرائب على الناس أنه محرم ، بل من كبائر الذنوب ، ومتوعد فاعله أنه لن يدخل الجنة ، وقد جاء في السنة النبوية ما يدل على أن الضريبة أعظم إثما من الزنا ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (39461) .

وقد يجوز في حالات استثنائية أن تفرض الدولة ضرائب على الناس ، وفق شروط معينة ، منها:

1- أن تكون عادلة , بحيث توزع على الناس بالعدل , فلا ترهق بها طائفة دون طائفة ، بل تكون على الأغنياء ، كل شخص على حسب غناه ، ولا يجوز أن تفرض على الفقراء ، ولا أن يسوى فيها بين الفقراء والأغنياء .

2- أن يكون بيت المال (وهو ما يسمى حاليا بخزينة الدولة) فارغاً , أما إذا كانت الدولة غنية بمواردها , فلا يجوز فرض تلك الضرائب على الناس ، وهي حينئذ من المكوس المحرمة ، والتي تعد من كبائر الذنوب .

3- أن يكون ذلك في حالات استثنائية لمواجهة ضرورةٍ ما ، ولا يجوز أن يكون ذلك نظاماً مستمراً في جميع الأوقات .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (8/247) أن من موارد بيت المال :

"الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ , وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ , وَكَانَ لِضَرُورَةٍ , وَإِلَّا كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ" انتهى .

وموارد بيت مال المسلمين المالية المباحة والمشروعة كثيرة جداً ، قد سبق ذكرها في جواب السؤال  رقم (138115) .

فلو عمل بها المسلمون لأغناهم الله تعالى ، ولما احتاجوا إلى فرض الضرائب ، إلا في حالات نادرة جداً .

4- أن تنفق في المصالح الحقيقية للأمة ، فلا ينفق منها شيء في معصية الله ، أو في غير مصلحة ، كالأموال التي تنفق على الممثلين والفنانين واللاعبين.

قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

"في دفع الضرائب التي تفرضها الحكومات كضريبة المبيعات ، وضريبة الأرباح ، وضريبة المصانع ، والضرائب على العمال ونحوهم ، وهي محل اجتهاد : فإن كانت الدولة تجمع الضرائب عوضًا عن الزكاة المفروضة على التجار ونحوهم لزم دفعها ، وإن كانت تجمع ضرائب زائدة عن الزكاة ، ولكن بيت المال بحاجة إلى تمويل للمصالح الضرورية كالمدارس ، والقناطر ، والمساجد ، وخدام الدولة جاز دفعها ، ولم يجز كتمانها .

أما إن كانت الدولة تأخذ ضرائب على المواطنين غير الزكاة ، وتعبث بها في إسراف وفساد ، ولهو وسهو وحرام ، ولا تصرفها في مصارفها الشرعية كأهل الزكاة ، فإنه يجوز كتمان المال أو الأرباح حتى لا يدفع لهم مالا حرامًا ، فيساعدهم على فعل المحرمات ، فقد قال تعالى : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)" انتهى .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله وهو يذكر الفرق بين المصالح المرسلة والبدعة :

"أما المصلحة المرسلة فشأنها يختلف كل الاختلاف عن البدعة الحسنة – المزعومة - فالمصلحة المرسلة يراد بها تحقيق مصلحة يقتضيها المكان أو الزمان ويقرها الإسلام . وفي هذا المجال يؤكد الإمام الشاطبي شرعية وضع ضرائب تختلف عن الضرائب التي اتُخذت اليوم قوانين مضطربة في كثير إن لم نقل في كل البلاد الإسلامية ، تقليداً للكفار الذين حرموا من منهج الله المتمثل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فكان من الضرورة بالنسبة لهؤلاء المحرومين من هدي الكتاب والسنة أن يضعوا لهم مناهج خاصة ، وقوانين يعالجون بها مشاكلهم ، أما المسلمون فقد أغناهم الله تبارك وتعالى بما أنزل عليهم من الكتاب ، وبما بين لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لذلك فلا يجوز للمسلمين أن يستبدلوا القوانين بالشريعة ، فيحق فيهم قول الله تبارك وتعالى: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) البقرة/61 . فلا يجوز أبداً أن تتخذ الضرائب قوانين ثابتة ، كأنها شريعة منزلة من السماء أبد الدهر ، وإنما الضريبة التي يجوز أن تفرضها الدولة المسلمة هي في حدود ظروف معينة تحيط بتلك الدولة . مثلاً - وأظن أن هذا المثال هو الذي جاء به الإمام الشاطبي : - إذا هوجمت بلدة من البلاد الإسلامية ، ولم يكن هناك في خزينة الدولة من المال ما يقوم بواجب تهيئة الجيوش لدفع ذلك الهجوم من أعداء المسلمين ، ففي مثل هذه الظروف تفرض الدولة ضرائب معينة وعلى أشخاص معينين ، عندهم من القدرة أن يدفعوا ما فرض عليهم ، ولكن لا تصبح هذه الضريبة ضريبة لازمة ، وشريعة مستقرة - كما ذكرنا آنفاً - فإذا زال السبب العارض وهو هجوم الكافر ودفع عن بلاد الإسلام ؛ أُسقطت الضرائب عن المسلمين ؛ لأن السبب الذي أوجب تلك الضريبة قد زال ، والحكم - كما يقول الفقهاء -  يدور مع العلة وجوداً وعدماً ، فالعلة أو السبب الذي أوجب تلك الفريضة قد زال ، فإذاً تزول بزوالها هذه الضريبة .

وباختصار : ليس هناك ضرائب تتخذ قوانين في الإسلام ، وإنما يمكن للدولة المسلمة أن تفرض ضرائب معينة لظروف خاصة ، فإذا زالت الظروف زالت الضريبة" انتهى .

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=109346-44k

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب ، وهو محرم ، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً ، بم تأكل مال أخيك بغير حق ؟) ولكن على المسلم السمع والطاعة ، وأن يسمع لولاة الأمور ويطيع ولاة الأمور ، وإذا طلبوا مالاً على هذه الأشياء سلمه لهم ، ثم إن كان له حق فسيجده أمامه [يعني يوم القيامة] ، وإن لم يكن له حق بأن كان الذي أخذ منه على وجه العدل فليس له حق ، والمهم أن الواجب علينا السمع والطاعة من ولاة الأمور ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : (اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) ولا يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك ، ولنصبر ، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة" انتهى .

"لقاء الباب المفتوح" (65/12) .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا