131469: يعتمر ويأخذ والدته معه وزوجته تعارضه


السؤال : أنا رجل ميسور والحمد لله وفي كل عام أسافر إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة وأحب أن نأخذ معي والدتي لأداء مناسك العمرة كل عام ولكن المشكل هنا أن زوجتي تعارضني أن لا أخذ معي أمي والسبب هو لكي لا أصرف المال الكثير يعني شفقة لي قالت لي أخذتها مرة هذا يكفي وأنا لا أستطيع أن أفرح ولا أفرح أمي معي في أداء مناسك العمرة أو لنزهة أو أي حاجة لأني أحب أمي كثيراً كثيراً كثيراً وأفضلها على نفسي وعلى أولادي وعلى زوجتي مع العلم أن أبي تزوج زوجة ثانية ولا يبالي بها . السؤال : هل زوجتي لها الحق في المعارضة وأنا على علم بأن زوجتي ليس لها الحق أن تعارضني في أي شيء أعمله لأمي لأني غير مقصر في حقها حتى لأداء مناسك العمرة فقلت لها لو أردت تأتي بعمرة اذهبي أنا أنفق عليك ، بماذا تنصحوا زوجتي ؟

الجواب :

الحمد لله

قد سرنا ما ذكرت من محبتك لوالدتك وبرك بها وحرصك سعادتها وفرحها ونسأل الله تعالى أن يجزيك على ذلك خير الجزاء وأن يرزقك ذرية صالحة برة بك فإن الجزاء من جنس العمل ، وبر الوالدين من أعظم القربات ، وأفضل الصالحات ، ولهذا قرنه الله تعالى بعبادته وتوحيده فقال : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/23، 24 ، وروى النسائي (3104) وابن ماجه (2781) وأحمد ( 15110) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ ، وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ . فَقَالَ : (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا) وصححه الألباني في صحيح النسائي .

ورأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانياً يطوف البيت وقد حمل أمه وراء ظهره ، يقول : إني لها بعيرها المذلل ... إن ذعرت ركابها لم أذعر ، ثم قال : يا ابن عمر ، أتراني جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة . رواه البخاري في "الأدب المفرد" ، وصححه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ، والألباني في صحيح الأدب المفرد .

 

فما تقوم به أيها الأخ الكريم من الاعتمار كل سنة واصطحاب والدتك معك ، عمل جليل عظيم ، فاستمر عليه ، ولا تنقطع عنه ، ولعل ما أنت فيه من الخير وسعة الرزق هو بسبب برك وإحسانك .

ونقول لزوجتك الكريمة : ينبغي أن تفرحي بهذا السلوك الصالح , وأن تعيني زوجك عليه ، وأن توقني بأن هذه النفقة لن تضيع عند الله ، وأن خيرها وبركتها عائدة عليك وعلى أولادك إن شاء الله ، وأنها لا تنقص المال ، بل تزيده وتباركه وتنمّيه ، وأن تحمدي الله تعالى أن رزقكم المال لتستعملوه في طاعته ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه : (يَا عَمْرُو نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ) رواه أحمد (17096) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .

وقال : (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) رواه البخاري (73) ومسلم (816) .

وإذا وقع في نفسك شيء من كثرة بر زوجك لأمه ، فضعي نفسك مكانها ، وانظري كم هي سعادتك بمثل هذا التصرف ، وكم هي حاجتك إليه وإلى غيره من صور الإحسان والرعاية .

نسأل الله تعالى أن يبارك لكما ، وأن يزيدكما براً وإحساناً .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا