الجمعة 7 محرّم 1436 - 31 أكتوبر 2014
en

139871: هل يحرم سماع الغناء في الجنة مَن سمعه في الدنيا ؟


السؤال: هل من يسمع الأغاني في الدنيا لا يسمعها في الجنة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

ورد في السنة بعض ما يدل على أن من أنواع النعيم الذي يلقاه أهل الجنة الاستماع إلى أصوات جميلة تستفرغ لذاتهم ، حتى عقد ابن القيم رحمه الله في كتابه " حادي الأرواح " في الباب السابع والخمسين فصلا كاملا في " ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة " (ص/358-365) جمع فيه كل ما ورد في هذا الباب من صحيح وضعيف .

ولعل من أصح ما ورد في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ ، إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ : نَحْنُ الْخَيِّرَاتُ الْحِسَانُ أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ )

رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (5/149)، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (3/269)

ثانيا :

من المعلوم أيضا أن استماع المعازف في الدنيا من المحرمات التي ثبت تحريمها في الكتاب والسنة الصحيحة ، وقرر ذلك فقهاء المذاهب الأربعة ، فمن تهاون في الوقوع في هذه المعصية استحق الإثم والعذاب على ارتكابه لذلك ، كما هو الحال في سائر ما حرم الله على عباده في الدنيا .

ولم يرد دليل على أن من سمع المعازف في الدنيا حُرم من سماع الغناء والأصوات الجميلة في الجنة حين يدخلها ، وإن كان بعض أهل العلم يذكر أن من عقوبة من تنعم بشيء على وجه محرم في الدنيا ، أن يحرم من التنعم به في الجنة ، أو ينقص حظه منه فيها ، كما أن من لبس الذهب أو الحرير من الرجال في الدنيا ، يحرم منه في الجنة .

قال ابن القيم رحمه الله :

" إذا كان – الله عز وجل - قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة ، فكذلك مَن تمتع بالصور المحرمة في الدنيا ، بل كل ما ناله العبد في الدنيا ، فإن توسع في حلاله ، ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه ، وإن ناله من حرامٍ فاته نظيرُه يوم القيامة " انتهى.

" روضة المحبين " (ص/362) .

لكن الجزم بذلك ، أو القول بأن هذا الحرمان على وجه التأبيد : مما يحتاج إلى دليل بخصوصه ، فالله أعلم بحقيقة الحال .

ثالثا :

أما ما ورد من أحاديث يدل ظاهرها على أن من سمع الغناء في الدنيا لم يسمعه في الآخرة فهي أحاديث ضعيفة جدا ، من أشهرها حديث :

( من لها بالغناء ، لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة . قيل : وما الروحانيون ؟ قال : قراء أهل الجنة )

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

" موضوع ، أخرجه الواحدي في تفسيره "الوسيط" (3/441 - 442 – طبع دار الكتب العلمية) من طريق حماد بن عمرو عن أبي موسى - من ولد أبي هريرة - عن أبيه عن جده مرفوعاً .

قلت – أي الشيخ الألباني رحمه الله - : وهذا موضوع ، آفته ( حماد بن عمرو ) - وهو: النصيبي - ، قال الذهبي في "المغني": روى عن الثقات موضوعات، قاله النقاش، وقال النسائي: متروك . وهو معدود فيمن يضع الحديث، كما قال ابن عدي وغيره - كما يأتي

في الحديث الذي بعده – " انتهى.

" السلسلة الضعيفة " (رقم/6516) .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا