الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014

140442: هل ثمة زكاة على من قطع حبَّ الذرة قبل اشتداده علفاً لدوابه ؟


السؤال: فلاح زرع هكتارات من الذرة ، وبعد ما مضى على زراعتها 3 أشهر ـ تقريبا ـ : قام بطحنها خضراء الحب والورق ، وجمع ما فيها ؛ ليعطيها علفاً للبقر . السؤال هو : هل عليه من زكاة ؟ علماً أنه كان يسقيها بماء البئر .

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

سبق في جواب السؤال رقم ( 99843 ) بيان أن الزكاة تجب في الحبوب فيما يكال منه ويدَّخر ، إذا بلغ الخارج من الأرض خمسة أوسق ، أي : ثلاثمائة صاع ، وهو ما يعادل ستمائة واثني عشر كيلو من القمح الجيد – وبعض العلماء يقدره بـ 653 كيلو - ، وفيه العُشر إن كان الزرع مسقيّاً بماء الأمطار ، أو الأنهار ، أو العيون الجارية ، وفيه نصف العُشر إن كان مسقيّاً بما فيه تكلفة .

وعليه : فبما أن الذرة مما يكال ويدخر ، ومقدار الخارج يزيد عن الثلاثمائة صاعاً – بسبب أن الأرض المزروعة واسعة - : فإن في الخارج من الذرة زكاة بمقدار نصف العشر لأنه يستخرج الماء من البئر لسقي الزرع ، وهذا لا يكون إلا بتكلفة ، من مكائن ، ووقود ، وغير ذلك .

ثانياً:

وما ذكرناه سابقاً من نصاب الزكاة في الحبوب هو الشرط الأول لوجوب الزكاة ، وأما الشرط الثاني فهو : أن يكون ذلك النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة  .

ووقت وجوب الزكاة في الحبوب : اشتداده ، وفي الثمار : بدوّ صلاحها ، وهو قول جمهور الفقهاء ، خلافاً لأبي حنيفة الذي أوجب الزكاة بظهور الثمر ، وخلافاً لمن قال – من الحنابلة وغيرهم – إن وقت وجوبها عند الحصاد .

ففي " الموسوعة الفقهية " ( 15 / 12 ) :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة تجب في الثمار ببدو صلاحها ؛ لأنها حينئذ ثمرة كاملة . والمراد بالوجوب هنا هو : انعقاد سبب وجوب إخراج التمر والزبيب عند الصيرورة كذلك ، وليس المراد بوجوب الزكاة وجوب إخراجها في الحال .

انتهى

وقال الماوردي – رحمه الله - :

فأما الزرع وقت وجوب زكاتها : فتجب زكاته إذا يبس واشتد وقوي واستحصد ، وتؤدَّى زكاته بعد دياسه وتصفيته إذا صار حبّاً خالصاً .

" الحاوي الكبير " ( 3 / 243 ) .

وقال ابن قدامة – رحمه الله - :

ووقت وجوب الزكاة في الحب : إذا اشتد ، وفي الثمرة : إذا بدا صلاحها .

وقال ابن أبي موسى : تجب زكاة الحب يوم حصاده ; لقول الله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) .

وفائدة الخلاف : أنه لو تصرف في الثمرة ، أو الحب ، قبل الوجوب : لا شيء عليه ; لأنه تصرف فيه قبل الوجوب ، فأشبه ما لو أكل السائمة ، أو باعها ، قبل الحول ، وإن تصرف فيها بعد الوجوب : لم تسقط الزكاة عنه ، كما لو فعل ذلك في السائمة ، ولا يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر ، ولو تلف قبل ذلك بغير إتلافه أو تفريط منه فيه : فلا زكاة عليه .

" المغني " ( 2 / 300 ) .

وعليه : فمن قطع ما يجب فيه الزكاة لاستعماله علفاً – مثلاً – : فإنه لا زكاة عليه فيما قطع ؛ لأن ما قطعه ليس هو الحب أو الثمر الذي وجبت فيه الزكاة ، ويُنظر فيما بقي مما اشتد من الحَبِّ ، فإن بلغ نصاباً : ففيه الزكاة ، وإلا فلا يجب عليه .

 

ولا يحل لصاحب الزرع أن يكون قصده من قطع الحب قبل اشتداده التهرب من الزكاة ، وإلا فإنه يأثم ، وبعض أهل العلم يوجبون عليه الزكاة في هذه الحال .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

فصار عندنا شرطان :

الأول: بلوغ النصاب .

الثاني: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة ... .

قوله : " وإذا اشتد الحب ، وبَدَا صلاح الثمر : وجبت الزكاة " سبق أنه يشترط أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة .

فوقت الوجوب : " إذ اشتد الحب " أي : قويَ الحَبُّ ، وصار شديداً لا ينضغط بضغطه .

" وبَدَا صلاح الثمر " وذلك في ثمر النخيل ، أن يحمرَّ ، أو يصفرَّ ، وفي العنب أن يتموه حلواً أي : بدلاً من أن يكون قاسياً يكون ليِّناً متموهاً ، وبدلاً من أن يكون حامضاً يكون حلواً .

فإذا اشتد الحب ، وبدا صلاح الثمر : وجبت الزكاة ، وقبل ذلك لا تجب ... .

ويتفرع على هذا أيضاً : أنه لو تلفت - ولو بفعله - بأن حصد الزرع قبل اشتداده ، أو قطع الثمر قبل بدو صلاحه : فإنه لا زكاة عليه ؛ لأن ذلك قبل وجوب الزكاة ، إلا أنهم قالوا : إن فعل ذلك فراراً من الزكاة : وجبت عليه ؛ عقوبة له بنقيض قصده ، ولأن كل من تحيَّل لإسقاط واجب : فإنه يُلزم به .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 6 / 75 – 80 ) مختصراً .

والخلاصة :

ليس على ذلك المزارع إن قطع الحب قبل اشتداده زكاة ، وعليه زكاة إن كان الحبُّ قد اشتد وقوي ، إن كان ما خرج منه يبلغ النصاب .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا