الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014

140570: حكم جعل شعر العانة على شكل معين تجملا للزوج


السؤال: هل يجوز للمرأة أن تشكل قلباً بشعر عانتها عند الحلاقة للتزين لزوجها؟

الجواب :

الحمد لله

إزالة شعر العانة بالنتف أو الحلق من سنن الفطرة التي حث الإسلام عليها ورغب فيها، كما روى البخاري (5441) ومسلم (377) واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ".

والاستحداد هو حلق العانة ، سمي استحدادا لاستعمال الحديدة فيه وهي الموسَى.
 

وقد وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ألا يتركوا ذلك أكثر من أربعين ليلة، كما روى مسلم (379) عن أَنَسٌ : ( وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) .
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: " قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَا نَتْرُكُ تَرْكًا نَتَجَاوَزُ بِهِ أَرْبَعِينَ , لَا أَنَّهُ وَقَّتَ لَهُمْ التَّرْكَ أَرْبَعِينَ . قَالَ : والْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُضْبَطُ بِالْحَاجَةِ وَالطُّولِ , فَإِذَا طَالَ حَلَقَ اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : بَلْ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُضْبَطُ بِالْأَرْبَعِينَ الَّتِي ضَبَطَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهَا ، وَلَا يُعَدُّ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مِنْ تَرْكِ الْقَصِّ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الطُّولِ إِلَى اِنْتِهَاءِ تِلْكَ الْغَايَةِ اِنْتَهَى " انتهى.

وما ذُكر في السؤال من إبقاء الشعر العانة ، وجعله على شكل قلب لأجل التزين للزوج ، فيه محذوران :

الأول : أن ذلك إن تجاوز الأربعين يوما دون إزالة كان مخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم .

والثاني : أن هذا الموضع من العورة المغلظة التي لا يجوز كشفها إلا لضرورة أو حاجة ماسة ، فلا يجوز كشفها للحلّاقة لمجرد التزين .
وقد روى مسلم (338) عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) .
وروى الترمذي (2794) وأبو داود (4017) وابن ماجه (1920) عن بَهْز بْن حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : ( قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؛ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟

قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ .

قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟

قَالَ : إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَاهَا .

قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟

قَالَ : فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَلَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد , وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ) فيه تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ . وَكَذَلِكَ نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى , وَهَذَا التَّحْرِيم فِي حَقّ غَيْر الْأَزْوَاج وَالسَّادَة , أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى عَوْرَة صَاحِبه جَمِيعهَا " انتهى .
وينظر : " فتح الباري " ( 9 / 338 ، 339 ) .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا