140573: هل يجوز أن يسأل الله لزوجته التي طلقها ثلاثا أن تتزوج بمن لا تتوافق معه ليستردها ؟


السؤال : طلقت زوجتي طلاقاً بائناً وأريد أن أرجعها . كما أنني أعلم أن زواج التحليل حرام ، ولكي أتزوجها من جديد يجب أن تتزوج شخصاً آخر زواجاً طبيعياً غير ملتبس بشبهة تحليل ، وكل هذه أشياء يطول أمرها فهل هناك من طريقة أخرى مختصرة لإرجاعها؟ وهل يجوز أن أدعو الله أن ييسر لها زوجاً لا تتوافق معه فيسرع في طلاقها فتتاح لي الفرصة فأتزوجها؟

الجواب :

الحمد لله

ينبغي أن لا يتسرع الرجل في طلاق امرأته ؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد كثيرة ، تعود بالضرر على الزوج والزوجة والأولاد ، وقد يندم الرجل على الطلاق ، ولكن بعد فوات الأوان ، فلا ينفعه الندم.

وإذا طلق الرجل امرأته الطلقة الثالثة فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، لقول الله تعالى :

(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/230 .

 

وقد أحسنت في عدولك عن نكاح التحليل ، لأنه محرم وباطل ، وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم من فعله ، ومن فُعِلَ له .

روى أبو داود (2076) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) . وصححه الألباني في سنن أبي داود .

وانظر لبيان بطلان نكاح التحليل إجابة السؤال رقم : (109245) .

 

وليست هناك طريقة أخرى لإرجاع الزوجة المطلقة ثلاثاً ؛ لأن الله تعالى قال : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) ، و (حتى) هنا للغاية ، فيستمر تحريمها عليه حتى توجد هذه الغاية (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) .

أما سؤالك الله تعالى أن يقدر لها الزواج برجل لا توفق معه ، فيطلقها ثم تتزوجها أنت : فالأفضل من ذلك ، أن تدعو الله تعالى أن ييسر لك الزواج منها إن كان ذلك خيراً لك ، لأنك لا تدري هل زواجك بها خير أم لا؟ لأنها كانت عندك ولم تكن الحياة بينكما على ما يرام .

ثم ينبغي ألا تدعو بألا يحصل توافق بينها وبين من تتزوجه ، بل تفوض الأمر لله تعالى يقدر هو الأسباب التي تحصل بها المفارقة حتى تحل لك ، إن كان في رجوعها لك خير .

وفي هذا كمال الأدب مع الله تعالى ، وعدم الاقتراح عليه ، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود وكان فيها دعاء الغلام المؤمن على أعدائه قائلاً : (اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ) رواه مسلم (3005) .

والحاصل : أنه لا حرج عليك من الدعاء بتيسير زواجك بها ، والأفضل أن تقيد ذلك بـ "إن كان ذلك خيراً لك" .

على أن الذي نراه لك هو أن تقطع حبال تعلقك بها ، فمثل هذا الأمر الذي تطلبه وتبحث عنه : ليس من اليسير حصوله ، بل فرص ذلك ضئيلة جدا ، لا سيما إذا عرفت أن رجوعك  إليها في حال حصول طلاقها من زوج آخر ، مقيد بأن يغلب على ظنكما أنكما سوف تقيمان شرع الله معا ، وتعظمان حدوده وحرماته ، كما قال الله تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) البقرة/230 .

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله :

" يشترط في التراجع أن يظنا { أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } ، بأن يقوم كل منهما بحق صاحبه ، وذلك إذا ندما على عشرتهما السابقة الموجبة للفراق ، وعزما أن يبدلاها بعشرة حسنة ، فهنا لا جناح عليهما في التراجع .

ومفهوم الآية الكريمة : أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله ، بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة باقية ، والعشرة السيئة غير زائلة : أن عليهما في ذلك جناحا ، لأن جميع الأمور ، إن لم يقم فيها أمر الله ، ويسلك بها طاعته : لم يحل الإقدام عليها " . انتهى . "تفسير السعدي" (102) .

وإذا كان ذلك كذلك : فالذي ينبغي للعاقل ألا يعلق نفسه بحبال غيره ، وأن يمضي لما في خيره ومصلحته : فابحث لك عن زوجة أخرى ، فلعل الله أن يقر عينك بها ، ويصلح شأنك معها ، وتسليك عما فاتك من زوجك الأولى ، التي عجزت عن الحفاظ عليها .

فإذا ما قدر أن ما طلبته ورغبت فيه ، من فراق زوجها الآخر لها ، كيفما كان ذلك الفراق : فبإمكانك أن ترجعها إليك زوجة أخرى ، مع زوجك الأولى ، هذا إذا قدرنا أن نفسك سوف تتعلق بها ـ حينئذ ـ ، وإلا صرفت نفسك عنها ، ومضيت إلى شأنك .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا