الأربعاء 28 ذو الحجة 1435 - 22 أكتوبر 2014

14070: مطلوب منه بحث عن الإسلام وأثره على أوربا


ناقش ظهور الإسلام وانتشاره بدراسة حياة محمد صلى الله عليه وسلم وأفكاره الدينية وتاريخ القرن الذي بعد وفاته. اشرح بالتفصيل أفكار محمد الدينية مقسماً إياها إلى ثلاث أقسام : كيف انعكست هذه الأفكار على حياة محمد الشخصية، على معتقداته وخلفياته ، وعلى مجتمع القرن السابع عموماً. ثم اشرح متى وكيف انتشر الإسلام من جزيرة العرب ووصل أوروبا . ووضح أثر الإسلام على النصارى في الغرب وفي بلاد العرب والمناطق المجاورة.

الحمد لله

أولاً :

لم يأتِ نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم بأفكارٍ من عند نفسه ، بل ما جاء به إنما هو من عند الله تعالى ، وهو وحي أوحاه الله له .

ثانياً :

أما حياته صلى الله عليه وسلم :

فهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق فلنسبه من الشرف أعلى ذروة ، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم ، فأشرف القوم : قومه ، وأشرف القبائل : قبيلته ، وأشرف الأفخاذ : فخذه ، فهو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان … بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .

بعثه الله على رأس أربعين ، وهي سن الكمال ، وأول ما بدئ به رسول الله من أمر النبوة : الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، قيل وكان ذلك ستة أشهر ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة فجاءه الملك وهو بغار حراء وكان يحب الخلوة فيه فأول ما أنزل عليه { اقرأ باسم ربك الذي خلق } العلق/1 .

وكان لدعوته مراتب : المرتبة الأولى : النبوة ، الثانية : إنذار عشيرته الأقربين ، الثالثة : إنذار قومه ، الرابعة : إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة ، الخامسة : إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر .

وأقام بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا ثم نزل عليه { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } الحجر/94 .

ينظر " زاد المعاد " لابن القيم ( 1 / 71 فما فوق ) ، ومنه استفدنا ما سبق .

ثالثاً :

وأما ما كان يدعو إليه نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيكفي منه ما ورد على لسان أبي سفيان – وكان كافراً وقت قوله – قال هرقل – عظيم الروم - لأبي سفيان : فماذا يأمركم به ؟ قال : يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة ، والصدقة ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة .

وقد علَّق هرقل على كلام أبي سفيان بقوله : وهذه صفة النبي ، قد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أظن أنه منكم ، وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدميَّ هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه .

رواه البخاري ( 2782 ) ومسلم ( 1773 ) .

رابعاً :

وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فقد تولَّى أبو بكر الصدِّيق الخلافة ، وقد وقع في أيامه من الأمور الكبار : تنفيذ جيش أسامة ، وقتال أهل الردة وما نعى الزكاة ومسيلمة الكذاب ، وجمع القرآن .

ثم عمر بن الخطاب ، وهو أحد السابقين الأولين ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم ، وكثرت الفتوح في أيامه : ففتحت دمشق والأردن والعراق وبيت المقدس ومصر وهو الذي كتب التاريخ من الهجرة بمشورة علي . واستشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين على يد قاتله الكافر المجوسي أبي لؤلؤة .

ثم عثمان بن عفان ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأسلم قديماً ، وهو ممن دعاه الصدِّيق أبو بكر إلى الإسلام ، وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة ، وتزوج رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ثم توفيت ، فتزوج أختها أم كلثوم ، وقد مكث في الخلافة ثنتي عشرة سنة ، واستشهد سنة خمس وثلاثين وله بضع وثمانون سنة .

ثم علي بن أبي طالب ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤاخاة ، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، وأحد العلماء الربانيين ، والشجعان المشهورين ، والزهاد المذكورين ، والخطباء المعروفين ، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

 خامساً :

وقد كان صلى الله عليه وسلم مهتديا بهدي القرآن ، بل كان خُلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وما كان نبينا صلى الله عليه وسلم عليه في الإسلام هو ما كان عليه من خلق قبل الإسلام لكن الله تعالى كمَّل له أخلاقه وزينها ، وعند أول نزول الوحي قالت خديجة رضي الله عنها وهي تعدد أخلاقه :

كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصِل الرحم ، وتحمل الكلَّ – أي : الضعيف العاجز - وتُكسب المعدوم – أي : الفقير - ، وتقري – أي : تكرم - الضيف ، وتعين على نوائب الحق – كما رواه البخاري ( 4 ) ومسلم ( 160 ) -  .

وقد وصفه أصحابه وأعداؤه بما هو أهل له صلى الله عليه وسلم : من الكرم والشجاعة والرحمة وحسن الكلام وكثرة العبادة والصدق والأمانة … الخ .

ويلخص ذلك كله قوله تعالى { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } القلم/4 .

وقد كان لحسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم أكبر الأثر وأعظمه ، حتى كان ذلك سبباً في دخول بعض المشركين في الإسلام .

عن أبي هريرة قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له " ثمامة بن أثال " فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " . رواه البخاري ( 4114 ) ومسلم ( 1764 ) .

 سادساً :

أما بالنسبة لوصول الإسلام إلى أوربا فقد وصلها من عدة طرق ، منها :

1.  حرص المسلمين على إيصال دعوة الحق إلى جميع الناس ، ففتحت الأندلس على يد طارق بن زياد عام 92 هـ /711 م واستمرت الفتوحات في غرب أوربا حتى وصلت انتهت إلى شرق جنوب فرنسا في عام 114 هـ .

2.    القادمون من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا بحثاً عن عمل وأمل .

3.     استقدام الغربيين لشعوب بعض الدول مثل استقدام الألمان للأتراك للعمل في بلادهم .

4.     وجود دعاة الإسلام في تلك البلاد .

5.     نفوذ الدولة العثمانية في أوربا .

6.     إسلام أهل أوربا الأصليين وتحولهم إلى دعاة للإسلام .

7.     التواصل التجاري بين المسلمين وأوربا .

8.    دخول أناس من الأوربيين في الإسلام .

9.    تغير أنماط التفكير الأوربي .

10.           نبذ خرافات الكنيسة المخالفة للوحي واعتماد العلم التجريبي الذي وضع أسسه وطوره المسلمون .

11.    مشاركة الجاليات الإسلامية في تطوير الأبحاث والمخترعات والشركات في أوربا من خلال أصحاب الشهادات والكفاءات من المسلمين ثم زيادة عدد الجاليات الإسلامية في أوربا وما تتطلب من مساجد ومدارس ومراكز .. الخ واتسع تأثيرهم حتى خشي من ذلك أعداء الإسلام كاليهود فكتبت صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية تقول في عددها الصادر في آخر يونيو عام 2001م : " كما هو الحال في غرب أوروبا كذلك أدت الزيادة الكبيرة في الولايات المتحدة في عدد المسلمين إلى ازدياد نفوذهم السياسي ... بيد أن الزيادة في عدد المسلمين وتعاظم وتزايد وعيهم السياسي وخاصة الطلاب العرب والذين يلاحظ أنهم من أكثر العرب نشاطاً وحركية من الناحية السياسية وكذلك التضاؤل في عدد اليهود نتيجة لزيجاتهم المختلطة وذوبانهم في المجتمع الأمريكي ، كل ذلك سوف يلعب مستقبلاً دوراً في ميزان القوى المتنافسة على النفوذ بواشنطن ، وقد أصبح ذلك ملموساً ومحسوساً في نشاطات جماعات الضغط العربية بالكونجرس …

1.   تزايد عدد المسلمين في البلاد الأوربية ، فقبل أكثر من عشر سنوات كان عدد المسلمين في أوربا حوالي ( 12 ) مليون مسلماً .

2.     انتشار المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس .

3.     انتشار الحجاب واللباس الشرعي في عواصم الدول الأوربية .

4.     إقامة المعارض والندوات الإسلامية ، وتأسيس شركات تعنى بالذبح الحلال ودفن الموتى على الطريقة الشرعية .

وغير ذلك كثير .

 

والله الهادي والموفق.

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا