الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014
id

141552: دراستها الميدانية تقتضي سفرها بدون محرم


السؤال: درست بالجامعة خمس سنوات وحصلت على شهادة مهندس زراعي لم أوفق في الحصول على عمل فقررت مواصلة تعليمي والحمد لله بعونه وتوفيقه حصلت هذا العام على شهادة الماجستير اختصاص تصرف في الموارد الطبيعية. لم أوفق في الحصول على عمل وطلب مني أستاذي مواصلة رسالة الدكتوراه حتى أتمكن من العمل علما وأن ظروفي الاجتماعية والحمد لله صعبة للغاية وأبي يريد أن أواصل مشوار الدراسة حتى أحظى بفرصة عمل. لكن يا سيدي مواصلة الدكتوراه في هذا الاختصاص يتطلب مني سيدي زيارات ميدانية لبعض المناطق القاحلة الموجودة بالصحراء, هذه الزيارات يرافقني فيها السائق ومهندس فقط وتدوم حوالي 6 ساعات (في الصباح) يعني بدون محرم والمشكل أنه لا يمكنني تغيير الاختصاص. فهل أواصل ما يريده مني أبي أم أن في الأمر حرام لأني سأخرج بدون محرم حتى وإن كان في وضح النهار و لمدة 6 ساعات.

الجواب :

الحمد لله

لقد سرنا سؤالك عن دينك ، وحرصك على معرفة ما يحل وما يحرم قبل الشروع في العمل ، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وعلما وفقها ، وأن يكتب لك التوفيق والنجاح في سائر أمورك .

وظاهر من سؤالك أنك تعلمين حرمة السفر من غير محرم ، وهذا التحريم مستفاد عدة أحاديث صحيحة منها ما روى البخاري (1729) ومسلم (2391) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا ) .

فكل ما سمي سفرا وجب فيه المحرم ، ولا يتقيد ذلك بكون السفر يوما وليلة أو ثلاثة أيام ، وإنما ورد ذلك في بعض الأحاديث مراعاة للسائلين .

قال النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" : " قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم ) وفي رواية : ( فوق ثلاث ) وفي رواية : ( ثلاثة ) وفي رواية : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم ) وفي رواية : ( لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها ) وفي رواية : ( نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين ) وفي رواية : ( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حرمة منها ) وفي رواية : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) وفي رواية : ( مسيرة يوم وليلة ) وفي رواية : ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) هذه روايات مسلم. وفي رواية لأبي داود : ( ولا تسافر بريدا ) والبريد مسيرة نصف يوم .
قال العلماء : اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن ، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد . قال البيهقي : كأنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال لا ، وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا ، وسئل عن سفرها يوما فقال لا ، وكذلك البريد ، فأدى كل منهم ما سمعه . وما جاء منها مختلفا عن رواية واحدٍ ، فسمعه في مواطن ، فروى تارة هذا وتارة هذا ، وكله صحيح ، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ، ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرا .

فالحاصل : أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك ؛ لرواية ابن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة : ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى كلام النووي. "شرح صحيح مسلم" (9/103) .

وعليه : فلا يجوز لك الدراسة في هذا التخصص الذي يترتب عليه اقتراف هذا المحظور .

وقد حكى غير واحد اتفاق العلماء على تحريم السفر بلا محرم إلا في مسائل مستثناة ، وينظر : سؤال رقم (102494)

واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، فلعلك تجدين عملا مباحا ، أو دراسة في جامعة أخرى ، ولا شك أن حفظ الدين مقدم على تحصيل هذه الدراسة ، التي تجمع بين الاختلاط والسفر المتكرر بلا محرم .

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا