الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014

142326: كذب عليها في شأن والديه فطلبت منه المخالعة ؟


السؤال: هل كذب الرجل على امرأته سبب مقنع لطلبها للخلع ، فقد كذبتُ على زوجتي قبل أن نتزوج أن والديَّ ميتان ، وليسا كذلك .

الجواب :

الحمد لله

ليس من شك في أن الكذب من سفاسف الأخلاق ورذائلها ، وهو مفتاح لكل شر ، وأساس واه متهاو لمن أراد أن يبني بيتا ، أو يؤسس أسرة مسلمة .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا . وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ) . رواه البخاري (6094) ومسلم (2607) .

غير أن ذلك  الخطأ  الذي ارتكبه الزوج ليس مسوغا ليس لوحده سببا كافيا لأن تسعى المرأة في هدم بيتها ، وهجران أسرتها بطلب الطلاق أو المخالعة إذا لم يكن ثمة سبب شرعي أو عقلي أو صحي أو اجتماعي مقنع ، وما دام لم يظهر للزوجة من زوجها ما يعيبه في خلقه أو دينه ، أو يخل بالعشرة معه : فقد يكون هناك سبب دعاه إلى الوقوع في هذا الخطأ ، وغاية ما ينبغي معه أن يعرف بخطئه ، وبخطر التجرؤ على تلك الرذيلة .

فإذا استقام مع زوجه ،  وصلح  في دينه وعشرته ، فلا  ينبغي للزوجة  أن تتخذ من ذلك  معولا تهدم به بيتها ، لا سيما وأنه لا مصلحة لها في موت والديه ، ولا مضرة  عليها في حياتهما ، كل ما هنالك أنه لا تلزم بالعيش معهما ، ولا السكن في بيتهما ، وينتهي الأمر.

حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ) رواه الترمذي (رقم/1187) وقال : هذا حديث حسن .

قال المناوي رحمه الله :

" والبأس الشدة ؛ أي : في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة ؛ كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له ، أو بأن يضارها لتنخلع منه .

فحرام عليها ؛ أي : ممنوع عنها رائحة الجنة " . انتهى .

"فيض القدير" (3/178) .

فأي بأس قد أصاب هذه المرأة ، وأي شدة نزلت بها من أن يكون والدا زوجها على  قيد الحياة ؟!!

بل لو شرطت عليه ألا يكون له أبوان ، فظهر أنها حيان : لم يكن لها أن تفسخ نكاحها لأجل هذا الشرط  الغريب !!

قال البهوتي رحمه الله :

" وإن شرطت المرأة صفة غير ذلك المذكور ، من الحرية والنسب ، مما لا يعتبر في الكفاءة ، كالجمال ونحوه ، فبان أقل منها : فلا خيار لها ، لما تقدم . "

[ يعني : ما تقدم من أن ذلك غير معتبر في صحة النكاح ، أشبه ما لو شرطته فقيها ، فبان بخلاف ذلك ] .

"كشاف القناع" (5/102) .

 

فالنصيحة للزوجة ـ أولا ـ أن تتأنى في طلبها المخالعة ، وأن تمنح الفرصة لزوجها الذي كذب عليها ، وإن كان بدر منه بعض التعدي والتقصير فَلْتَسْعَ في العفو والصفح ، والله عز وجل يحب العافين عن الناس ، وإذا كان العفو بين الزوجين فهو أعظم أجرا وأكبر فضلا .

ثم النصيحة للزوج ـ ثانيا ـ أن يتوب إلى الله من إثم الكذب ، فهو من أعظم الآثام وأشنعها على المؤمن ، ولعل شقاق الزوجة من عاجل عقوبة هذا الإثم الشنيع ، وليعلم كل مسلم أنه إذا كان الكذب ينجي ، فالصدق أنجى وأنجى .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا