الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014
en

14276: هل يشعر النائم بنفسه وهو يحلم ؟


ماذا يمكنك أن تقول عن الأحلام ، إذا كان الشخص يحلم وفي نفس الوقت علم أنه يحلم وهو نائم ؟.

الحمد لله

لا يمكن للنائم أن يشعر بنفسه وأن يعلم أنه يحلم ؛ وذلك لأن النائم أشبه بالميت ، وقد سمي النوم موتاً في الكتاب والسنة :

قال الله عز وجل : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الزمر / 42 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فبيَّن أنه يتوفى الأنفس على نوعين :

فيتوفاها حين الموت ، ويتوفى الأنفس التى لم تمت بالنوم ، ثم إذا ناموا : فمن مات فى منامه : أمسك نفسه ، ومن لم يمت : أرسل نفسه ، ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : " باسمك ربي وضعتُ جنبى وبك أرفعه ، فإن أمسكتَ نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " .

" مجموع الفتاوى " ( 4 / 275 ) .

وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } الأنعام / 60 .

عن حذيفة بن اليمان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : " باسمك أموت وأحيا ، وإذا قام قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " .

رواه البخاري ( 5953 ) . و مسلم ( 2711 ) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه .

قال النووي :

المراد بـ " أماتنا " : النوم ، وأما النشور فهو الإحياء للبعث يوم القيامة , فنبَّه صلى الله عليه وسلم بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت , قال العلماء : وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق , وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب . " شرح مسلم " ( 17 / 35 ) .

وعليه : فلا يمكن للنائم أن يعلم أنه يحلم ، وهو في حال نومه ليس معه عقله الذي في اليقظة ولا تجري عليه أحكام اليقظة بالطبع ، ولذلك كان النائم معذوراً في ترك الواجبات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها " رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 ) – واللفظ له - .

قال الحافظ ابن حجر :

قال أبو إسحاق الزجاج : ... وسمى النوم " موتاً " ؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلاً وتشبيهاً قاله في " النهاية " .

" فتح الباري " ( 11 / 14 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا