الخميس 17 جمادى الآخر 1435 - 17 أبريل 2014
143178

هل يجوز العمل مديرا للمبيعات في شركة تنتج حبوب منع الحمل؟

السؤال : أعمل في شركة دوائية كمدير مبيعات . هذه الشركة تنتج حبوب منح الحمل ، وأقوم بتوزيع هذا المنتج على الأطباء ( منهم المسلمون وغير المسلمين) ، فهل دخلي من هذه الشركة حلال؟ وإذا لم يكن كذلك فما العمل؟ هل أترك الوظيفة؟ أم أنه يمكنني المواصلة في الشركة إلى أن أجد عملاً آخر؟ علماً أن أخي الأكبر عاطل عن العمل وأخواي الأصغران يدرسان ، وأعيش مع أبي وأمي جميعاً .

الجواب :

الحمد لله

وسائل منع الحمل ، ومنها : الحبوب ، يمكن استعمالها استعمالاً مباحاً ، في الحالات التي يجوز فيها تأجيل الحمل أو منعه لسبب ما ، ويمكن استعمالها استعمالاً محرماً ، كما يفعل أصحاب الفواحش .

والقاعدة فيما يمكن استعماله في الحلال والحرام : أن كل ما يغلب على الظن استعماله في المحرم فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم ، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه [يعني : الخمر] ، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين به على الخمر والفاحشة ، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية . وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأوقات والأحوال" انتهى .

"شرح العمدة" (4/386-387) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/109) : " كل ما يستعمل على وجه محرم ، أو يغلب على الظن ذلك ، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين " انتهى .

فعلى هذا ؛ فإنك تعمل بغلبة الظن فيمن يستعمل هذه الحبوب ، أو بكثرة من يستعملها في الحلال أو الحرام ، فإن كان الأكثر يستعملونها في الحرام لم يجز بيعها ، وإن كان الأكثر يستعملونها في الحلال فلا حرج في بيعها .

واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وقد قال الله عز وجل : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) وقال سبحانه: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) .

وكلما ضاقت بك السبل فتذكر قول الله تعالى : ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) الطلاق/7 .

نسأل الله تعالى أن يكفيك بحلاله عن حرامه .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا