الخميس 29 ذو الحجة 1435 - 23 أكتوبر 2014

143525: هل تغطية الثوب للكعبين من الإسبال المحرم ؟


السؤال: أعلم أن حكم الإسبال للرجال حرام , لكن دلالة الحديث ( ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار) تدل على جواز تغطية الثوب للكعب لانه قال ( ما أسفل ) , فكيف نجمع بينه وبين الحديث ( لا حق للكعبين في الإزار ), التي تدل على حرمة تغطية الكعب ؟؟ أفتونا بأسرع وقت وجزاكم الله خيرا.....

الجواب :

الحمد لله

أولا :

سبق في أجوبة عدة ترجيح القول بحرمة إسبال الإزار ولو لغير الخيلاء ، وذلك تحت الأرقام الآتية : (762) ، (72858) ، (102260)

ثانيا :

الذي تدل عليه ظواهر الأحاديث أن بلوغ الثوب إلى حد الكعبين ، وتغطيته لهما : لا يدخل في حد الممنوع من الإسبال ، وليس من المحاذير الشرعية ، إنما الممنوع أن ينزل الثوب عن الكعبين .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

( مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ ) رواه البخاري (5787)

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْإِزَارُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، لَا خَيْرَ فِي أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ) رواه أحمد (19/415) طبعة مؤسسة الرسالة ، وقال المحققون : إسناد حسن . وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/1765)

وهو الذي تدل عليه عبارات أهل العلم الذين اختاروا القول بتحريم الإسبال مطلقا .

يقول الخطابي رحمه الله :

" معناه : أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة " انتهى.

نقلا عن " فتح الباري " (10/257)

وقالت اللجنة الدائمة : " لبس الملابس الطويلة التي تصل إلى ما تحت الكعبين حرام " انتهى.

" فتاوى اللجنة الدائمة " (7/374)

عبد العزيز بن باز – عبد الرزاق عفيفي – عبد الله بن غديان – عبد الله بن قعود .

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله :

" الإسبال حرام ومنكر : وهو ما تجاوز الكعبين " انتهى.

" مجموع فتاوى ابن باز " (6/383)

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي :  إذا كان الإزار على الكعبين هل يعتبر مسبلاً ؟

فأجاب :

" إذا كان الإزار على الكعبين أو القميص على الكعبين أو المشلح على الكعبين أو السروال على الكعبين فإنه لا يعد إسبالاً، الإسبال ما كان أسفل من الكعبين، كما جاء في الحديث: ( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) " انتهى.

" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/151، سؤال رقم/11)

وانظر نصوص العلماء التي سبق نقلها في الأجوبة المحال عليها أعلاه ، فهي صريحة أيضا في أن الممنوع هو ما نزل عن الكعبين .

ثالثا :

وأما حديث حُذَيْفَةَ بن اليمان رضي الله عنه قال : ( أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ : هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ ) رواه الترمذي (1783) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".

فهذا يمكن الجمع بينه وبين الحديث السابق ، فيقال :

1-أن بعض روايات الحديث جاء فيها : ( فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِيمَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ ) رواه أحمد (38/279) طبعة مؤسسة الرسالة ، وحكم عليه محققوها بقولهم : صحيح لغيره . واستشهد به الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/1765) .

2-أن قوله : ( فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ ) يعني به : أنه لا يجوز تغطية الكعبين إذا كان الثوب نازلا عنهما ، بل يجب رفع الثوب إلى قدر لا ينزل منه شيء عن الكعبين ، وذلك يستلزم رفعه ولو شيئا يسيرا عن آخر الكعبين من الجهة السفلى .

قال الحافظ العراقي رحمه الله: " وقوله : ( لا حق للإزار في الكعبين ) يقتضي أنه يحرم أن يبلغ به إلى الكعبين ؛ لكن قضية حديث البخاري : ( ما أسفل من الكعبين في النار ) أنه إنما يحرم النازل عن الكعبين ، دون ما بلغهما . انتهى " . نقله المناوي في " شرح شمائل الترمذي " ، له ـ بهامش شرح القاري ـ (1/215) ، ونقل نحوا من تقرير العراقي ـ أيضا ـ عن الإمام النووي والقسطلاني ، وارتضاه .

 وقرر نحوا من ذلك ـ أيضا ـ الملا علي القاري ، قال : " ( ولا حق للإزار في الكعبين ) أي : في وصوله إليهما . والمعنى : إذا جاوز الإزار الكعبين فقد خالفت السنة . وقال الحنفي : يجب ألا يصل الإزار إلى الكعبين. انتهى . وهو غير صحيح ؛ لأن حديث أبي هريرة المخرج في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ) : يدل على أن الإسبال إلى الكعبين جائز ، لكن ما أسفل منه ممنوع . [ ونقل عن النووي ما يؤيد كلامه ، ثم قال ] : فيحمل حديث حذيفة هذا على المبالغة في المنع من الإسبال إلى الكعبين ، لئلا ينجر إلى ما تحت الكعبين ، على وزان قوله صلى الله عليه وسلم : ( كالراعي يرعى حول الحمى : يوشك أن يقع فيه ) " انتهى . "جمع الوسائل شرح الشمائل" ، ملا علي القاري (1/215) .

3- من المتجه أيضا ـ على المختار من القول بتحريم الإسبال لغير الخيلاء ـ حمل حديث حذيفة على الكراهة ، وليس على التحريم ، بمعنى أن تغطية الكعبين مكروه لأنه ذريعة للوصول إلى الحرام الذي هو تغطية ما نزل عن الكعبين ، وذلك لأن الصيغة الواردة في حديث حذيفة لا تفيد التحريم ، فلا يجوز أن نعارض به حديث أبي هريرة السابق : ( مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ ) ، وفي كلام القاري السابق ، وقد سبقه إليه العراقي وغيره ، ما يدل على ذلك .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وأما الكعبان أنفسهما ، فقد قال بعض أصحابنا : يجوز إرخاؤه إلى أسفل الكعب ، وأما المنهي عنه ما نزل عن الكعب . وقد قال أحمد : أسفل من الكعبين في النار ، وقال ابن حرب سألت أبا عبد الله عن القميص الطويل فقال : إذا لم يصب الأرض [ يعني : يرخص فيه ] ؛ لأن أكثر الأحاديث فيها : ما كان أسفل من الكعبين في النار . وعن عكرمة قال : رأيت ابن عباس يأتزر ، فيضع حاشية إزاره من مُقَدَّمِه على ظهر قدميه ، ويرفع من مؤخره . فقلت : لِمَ تأتزر هذه الأزرة ؟ قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأزرها" رواه أبو داود .

[ وصححه الألباني في صحيح أبي داود(4096) ] .

وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال : لم أُحدث عن فلان لأن سراويله كان على شراك نعله . وهذا يقتضي كراهة ستر الكعبين أيضا ، لقوله في حديث حذيفة : ( لا حق للإزار بالكعبين ) " انتهى ، من " شرح العمدة" (1/367) .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا