الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014

144593: هل يصح أن تشترط في العقد أن لا يرثها الزوج حال وفاتها ؟


السؤال : إذا قررت أرملة ثرية أن تتزوج مرة أخرى وكان لديها أطفال فهل يمكنها أن تضع بندا في عقد الزواج أنه لا يرثها حال وفاتها سوى أولادها وليس لزوجها أي حق في أموالها؟

الجواب :
الحمد لله
الأصل في العقود والشروط : الجواز والصحة ، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما كان مخالفاً للشرع .
واشتراط حرمان الزوج من الميراث حال وفاة الزوجة ، شرط مخالف للشرع ، لأن فيه إبطالاً لحق الزوج الذي جعله الله له في مال زوجته إن توفيت .
وقد روى البخاري ومسلم (1504) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ) .
قال القرطبي رحمه الله :
" يعني أن الشروط غير المشروعة باطلة ولو كثرت ". انتهى من"فتح الباري" (5 / 189) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ النَّذْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ شُرُوطًا تُخَالِفُ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِحَيْثُ تَتَضَمَّنُ تِلْكَ الشُّرُوطُ الْأَمْرَ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَوْ النَّهْيَ عَمَّا أَمَرَ بِهِ أَوْ تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَهُ أَوْ تَحْرِيمَ مَا حَلَّلَهُ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ بَاطِلَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ ". انتهى من"مجموع الفتاوى" (31 / 28) .
وقال أيضاً :
" مَتَى كَانَ الشَّرْطُ يُخَالِفُ شَرْطَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ بَاطِلًا : مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ ابْنَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لَا يَرِثُهُ ، أَوْ أَنَّهُ يُعَاوِنُهُ عَلَى كُلِّ مَا يُرِيدُ ، وَيَنْصُرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَادَاهُ سَوَاءٌ كَانَ بِحَقِّ أَوْ بِبَاطِلِ ، أَوْ يُطِيعُهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ .
وَإِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَفَّى مِنْهَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ وَلَمْ يُوَفِّ مِنْهَا بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ". انتهى باختصار من"مجموع الفتاوى" (35 / 97) .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا