145412: هل يصلي في البيت ليصلي أولاده معه


السؤال : هناك مسجد بجوار منزلنا يمكننا أن نؤدي فيه الصلوات اليومية لكنى أذهب لأقرب مسجد لأداء صلاة الجمعة وبعض الصلوات في عطلة نهاية الأسبوع، ولدى ابن يبلغ من العمر 16 عام لا يهتم كثيرا بأداء الصلاة فهو لا يصلى إلا بعد ملاحقته مرات عديدة وأحيانا يتجاهلها كما يعيش معنا أخ زوجتي الذي يدرس بالجامعة وعندما أكون بالمنزل أحاول أن أؤم الصلاة حتى يقوم ابني وأخ زوجتي بأداء الصلاة في وقتها هما وزوجتي وابنتاي الصغيرتين. وسؤالي هو: 1-ماهو حكم أداء الصلاة بالمنزل عند عدم وجود مسجد مصلى مجاور كثيرا للمنزل. 2- ماهو حكم أداء الصلاة بالمنزل في جماعة عوضا عن الذهاب للمصلى للتأكد من أداء أفراد الأسرة للصلاة. 3- أعلم أن الوالدين يتحملان مسئولية التأكد من تعلم الأطفال العلم الديني والتأكد من التزامهم بأحكام الله (سبحانه وتعالى) وأتساءل ما إذا كان هناك عمر محدد يصبح بعده الوالدين غير ملتزمين بتحمل هذه المسئولية. هدانا الله (سبحانه وتعالى) جميعا سواء السبيل آمين وجزاكم الله خيرا

الجواب :

الحمد لله

أولا :

صلاة الجماعة واجبة على كل رجل بالغ مستطيع يسمع النداء .

والمقصود بسماع النداء : أن يسمع الإنسان الأذان بالصوت المعتاد من غير مكبرٍ للصوت ، مع رفع المؤذن صوته ، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع.

هذا بالنسبة للصلوات الخمس مع الجماعة ، وأما الجمعة فإنها تجب على كل من كان في المدينة أو القرية التي تقام فيها الجمعة ، سواء سمع النداء أم لم يسمع ، مهما ترامت أطراف البلد ، وينظر جواب السؤال رقم (89676) .

وعليه فإذا كان المسجد بعيدا عنك بحيث لا تسمع النداء ، لم يجب عليك الذهاب لجماعة المسجد ، وتصلي حينئذ مع أهلك .

وأما إن كنت تسمع النداء فتلزمك الجماعة ، ولا يجوز تركها للتأكد من أداء أفراد الأسرة للصلاة ؛ لما في ذلك من ترك الواجب لأمر يتعلق بالغير ويمكن تحقيقه بوسيلة أخرى ، كمتابعتهم وسؤالهم بعد الرجوع من المسجد .

ثالثا :

إذا بلغ الصبي صار مكلفا مسئولا ، لكن ذلك لا يسقط واجب الوالدين في النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما إذا كان الولد يعيش معهما . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/6 .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ) رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 )
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) رواه البخاري (6731) ومسلم (142).

ومن هذه المسئولية : أن لا يدخل الأب شيئا من المنكرات إلى بيته ، وألا يسمح بوجودها إذا أدخلها الابن ، كما لو أراد إدخال قناة فضائية ماجنة - مثلا - فإنه يتعين على الأب رفض ذلك ومقاومته ؛ لأن ذلك يجري في بيته الذي هو مسئول عنه ، فإن انتقل الابن إلى بيت يخصه وفعل ذلك كان واجب الأب هو النصح والتذكير والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة .
 

نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق السداد .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا