en

146332: معلم في قرية يعطيه أهلها زيتا ولا يدري هل هو زكاة أو هدية؟


السؤال : أنا أستاذ أعمل في إحدى القرى وبحكم علاقاتي الجيدة مع السكان ، وفي موسم الزيتون يعطيني الناس الزيت ولكن لا أعرف هل هي من الزكاة أم هي هدايا ؟ هل يجوز لي أخذها ، أم يجب أن أسأل هل هي زكاة أم هي هدية . وإن كانت زكاة فهل يجوز أخذها؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الهدية من أهل القرية للمعلم فيها تفصيل :

1- إن كانت ممن لديهم طلاب يدرسون عنده ، فليس له أن يقبلها ؛ لما يفضي إليه ذلك غالبا من ميل القلب إلى صاحب الهدية ، وعدم العدل بين أولاده وبين سائر الطلاب . وينظر : جواب السؤال رقم (82386) .

2- وإن كانت من شخص ليس له طلاب في المدرسة ، أو كانت من عموم أهل القرية على سبيل الإكرام للمعلم لكونه ضيفا على قريتهم - كما هو الحال في بعض المناطق - وكان ذلك لا يؤثر على عمله وعلاقته بالطلاب ، فلا حرج في قبولها .

ثانيا :

إذا دار الأمر بين أن يكون ما تعطاه من الزكاة أو من الهدية ، فهل يلزمك السؤال عن ذلك ؟ هذا محل تفصيل أيضا :

1- فإن كنت أهلا للزكاة ، وكانت الهدية في حقك مشروعة ، فلا حرج عليك في قبول ما يعطى لك ، ولا يلزم السؤال والاستفصال .

2- وإن لم تكن أهلا لواحد منهما ، فلا يحل لك الأخذ ، ولكن ترفق في ردها ، حتى لا يؤدي ذلك إلى قطيعة بينك وبين أهل القرية .

3- وإن كنت أهلا للزكاة دون الهدية ، أو بالعكس ، فينبغي السؤال والاستفصال ؛ لتعلم ما يجوز لك أخذه مما لا يجوز .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز للشخص أن يأخذ من شخص مبلغ من المال كهدية وهو يعلم أنه من الزكاة وقد أحضر المبلغ للمذكور وأعطاه بعضاً منه فهل يحل له هذا أم لا ومن هم أهل الزكاة؟
فأجاب : "إذا كان هذا الذي أخذ المبلغ من الشخص والمال من الزكاة إذا كان من أهل الزكاة المستحقين لها فلا حرج عليه لأن الإنسان لا حرج عليه أن يأخذ ما أحل الله له " ثم ذكر أهل الزكاة ، ثم قال :

" المهم أن سؤال السائل عن الذي أعطاه دراهم وهو يعلم أنها من الزكاة نقول له : إن كنت من أهل الزكاة فهي حلالٌ لك ، وإن لم تكن من أهلها فإنه لا يجوز لك أن تأخذها منه " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".

ونبه رحمه الله على خطأ من يدفع الزكاة على أنها هدية ، ومن يدفعها لمن لا يقبل الزكاة دون إخباره :

فقد سئل رحمه الله : هل تعطى الزكاة على أنها هدية أو مساعدة بنية الزكاة لقد حصل هذا مني فماذا عليّ؟

فأجاب : "إذا أعطيت الزكاة على أنها هدية ولم يفهم الآخذ إلا أنها هدية فإنها لا تجزئ ؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يجعل الزكاة وقاية لهداياه ولكن نعطيها بنية الزكاة ثم إن كان الآخذ ممن يعتاد أخذ الزكاة وقبلها فهي زكاة ماضية وإذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة فأعطيته الزكاة وأخفيت عليه أنها زكاة فإنها لا تجزئ ، بل لا بد أن يعلمه بأنها زكاة حتى يقبل أو يرد . وهذه مسألة يقع فيها كثير من الناس يكون الآخذ ممن لا يأخذون الزكاة ويتعففون عنها ولكنه من أهل الزكاة فيأتي بعض المحسنين ويدفع إليه زكاته بنية الزكاة وهو يعلم أنه لو أخبره بأنها زكاة لم يقبل ، وهذا خطأ بل إذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة وجب على المعطي أن يبين له أنها زكاة ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردها " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".

ووجه عدم الإجزاء : أنه إذا كان لا يقبلها فإنها لا تدخل ملكه .

وينظر : الشرح الممتع (6/207) .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا