الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014

146575: هل تستعين في العناية ببشرتها بأخصائية نصرانية؟


السؤال : ما حكم الذهاب إلى أخصائية بالبشرة ، وتقوم بكل ما يخص المرأة من عناية شخصيه ، ولكنها نصرانية ، وأخص أني معتادة للذهاب إليها منذ ثلاث سنوات ، مرة كل شهر فقط ، للعناية ببشرتي ، وأخشى الذهاب إلى غيرها ، وأضيف أنها ذات خلق رفيع , و لكن بعد التزامي أصبحت أخشى الذهاب قبل معرفة الحكم في ذلك . وأخص أني أخشى الذهاب إلى غيرها لأن غالب من يعمل في هذا المجال نصرانيات ، ومن أعرف من مسلمات خبرتهن ليست عالية . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب :

الحمد لله  :

أولا :

لا يجوز للمرأة أن تمكن أحدا من النظر إلى عورتها المغلظة ، رجلا كان الناظر أو امرأة ، مسلمة أو كافرة ، إلا ما يكون بين الزوجين من ذلك ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما يحتاج إليه من النظر للتداوي والعلاج .

وينظر جواب السؤال رقم (5693) ورقم (97881) .

وعلى ذلك : فإذا كان هذه العناية بالبشرة ، تتطلب الكشف عن العورة المغلظة للمرأة ، كان عليها أن تعتني هي بنفسها ، ولا تمكن أحدا من النظر إليها ، ولو كانت امرأة مسلمة ، والكافرة من باب أولى .

وينظر جواب السؤال رقم (97938) .

ثانيا :

إذا احتاجت المرأة إلى كشف عورتها المغلظة في العلاج ، كما يكون في حال الولادة ، فالأصل أن يلي ذلك المرأة المسلمة ؛ فلا تمكن من النظر إليها رجلا أجنبيا ، ولا امرأة غير مسلمة ، إذا وجد من يقوم بذلك من نساء المسلمات .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وَقَوْلُهُ : { أَوْ نِسَائِهِنَّ } قَالَ : احْتِرَازٌ عَنْ النِّسَاءِ الْمُشْرِكَاتِ . فَلَا تَكُونُ الْمُشْرِكَةُ قَابِلَةً لِلْمُسْلِمَةِ ، وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُنَّ الْحَمَّامَ ، لَكِنْ قَدْ كُنَّ النِّسْوَةُ الْيَهُودِيَّاتُ يَدْخُلْنَ عَلَى عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا فَيَرَيْنَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا بِخِلَافِ الرِّجَالِ ، فَيَكُونُ هَذَا فِي الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ الذِّمِّيَّاتِ ، وَلَيْسَ لِلذِّمِّيَّاتِ أَنْ يَطَّلِعْنَ عَلَى الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ ، وَيَكُونُ الظُّهُورُ وَالْبُطُونُ بِحَسَبِ مَا يَجُوزُ لَهَا إظْهَارُهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَقَارِبُهَا تُبْدِي لَهُنَّ الْبَاطِنَةَ ، وَلِلزَّوْجِ خَاصَّةٌ لَيْسَتْ لِلْأَقَارِبِ "

"مجموع الفتاوى" (22/112) .

ثالثا :

إذا لم تجد امرأة مسلمة لعلاجها ، أو حاجتها التي تتطلب كشف عورتها ، أو شيئا من زينتها الباطنة ، ودار الأمر بين أن يقوم بذلك امرأة كافرة ، أو رجل مسلم ، فالأولى أن يتولى ذلك المرأة الكافرة ، لأن الفتنة بها أبعد ، ولأنها من جنسها ، فيبعد أيضا وقوع النظر أو اللمس بشهوة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم ، لأنها من جنسها بخلاف الرجل .

"فتاوى ابن عثيمين" (12/218) .

رابعا :

إذا كان الأمر فيما لا يتطلب كشف العورة المغلظة ، أو الزينة الباطنة ، جاز للمرأة أن تستعين بامرأة مسلمة في بعض حاجتها ، وما يتعلق بعنايتها الشخصية .

وينظر جواب السؤال رقم (97938) .

وهل يجوز أن تستعين في هذه الحالة بامرأة كافرة ، كما هو الوارد في السؤال ؟

هذا ينبني على الخلاف في عورة المرأة المسلمة أمام الكافرة ، هل هي كعورتها أمام الرجل ، أو كعورتها أمام المرأة المسلمة ؟

جاء في "الموسوعة الفقهية" :

" اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَمْكِينِ الْمُسْلِمَةِ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا عَلَى أَقْوَالٍ :

الأْوَّل : أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ فِي نَظَرِهَا إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ كَالرَّجُل الأْجْنَبِيِّ ، فَلاَ يَحِل لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُمَكِّنَهَا مِنَ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا سِوَى مَا يَحِل لِلرَّجُل الأْجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِي الأْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيّ ُوَالنَّوَوِيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ هُوَ الأصَحُّ ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ ...

الْقَوْل الثَّانِي : أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ كَنَظَرِ الْمُسْلِمَةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ... ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَهُ الْغَزَالِيُّ هُوَ الأَْصَحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ...

الْقَوْل الثَّالِثُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُمَكِّنَ الْكَافِرَةَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَحَارِمُهَا ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَصَفَهُ النَّوَوِيُّ بِالأَْشْبَهِ وَالرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ بِالْمُعْتَمِدِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ " .

ينظر : "الموسوعة الفقهية" (40/360-362) ، وأيضا: "تفسير القرطبي" (22/233) .

واختار غير واحد من أهل العلم القول الثاني ، أنه لا فرق في النظر بين المرأة المسلمة أو المرأة الكافرة ، إذا كانت مأمونة على مثل ذلك .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة :

" هل يجب الحجاب عن المرأة الكافرة أو تعامل كما تعامل المرأة المسلمة ؟

فيه قولان لأهل العلم ، والأرجح عدم الوجوب ؛ لأن ذلك لم ينقل عن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن غيرهن من الصحابيات حين اجتماعهن بنساء اليهود في المدينة، والنساء الوثنيات ، ولو كان واقعا لنقل كما نقل ما هو أقل منه " انتهى .

"فتاوى اللجنة (17/287) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل ، سواءً من أهل البيت ، أو من نساء خارجيات ، أو من مؤمنة أو من كافرة ، لا فرق " انتهى من "الباب المفتوح" (85/13) .

وينظر : جواب السؤال رقم (82994) و(2198) و(6596) و (21953) .

وعلى ذلك : فإذا احتجت إلى معاونة امرأة نصرانية مأمونة ، في العناية ببشرتك : جاز لك ذلك ، إذا لم يكن في العورة المغلظة ، وإن كان الاستعانة بالمسلمة في ذلك أولى ، لقوة الخلاف في المسألة ، ومنع كثير من أهل العلم من مثل ذلك ؛ بل الأصل أن تقوم المرأة لنفسها بذلك ، ما دام ممكنا لها ، وألا تبالغ في مثل ذلك الأمر ، كما يفعله من لا شغل لهن من النساء .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا