الاثنين 30 صفر 1436 - 22 ديسمبر 2014

147629: هل يجوز أن يقيم الصلاة جالسا وهو يقدر على القيام؟


السؤال : هل إذا أقمت الصلاة وأنا جالس أو في غرفة ثانية غير المكان الذي سأصلي فيه يجوز؟

 

الجواب :

الحمد لله

السنة أن يؤذن المؤذن للصلاة ويقيم قائما ، وعلى هذا جرى عمل الناس من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، ومن أذّن جالسا أو أقام جالسا لغير عذر فقد أساء وخالف السنة.

وهذا أمر متفق عليه بين العلماء ولا خلاف فيه .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (6/11) :

" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمُقِيمِ الصَّلاَةِ أَنْ يُقِيمَ وَاقِفًا . وَتُكْرَهُ الإِْقَامَةُ قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَلاَ بَأْسَ ... كَمَا تُكْرَهُ إِقَامَةُ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ" انتهى .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (15/264) أيضا :

" أَدَاءُ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ جَالِسًا :

- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ جَالِسًا إِلاَّ لِعُذْرٍ ، أَوْ إِذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ ، لأَِمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلاَلاً بِالْقِيَامِ بِقَوْلِهِ : قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ .

وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا ، وَلأَِنَّ الْقِيَامَ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ ، كَمَا أَنَّ الأَْذَانَ وَالإِْقَامَةَ قَاعِدًا خِلاَفُ الْمُتَوَارَثِ .

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ : إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا بَطَل ، وَكَذَلِكَ قَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِلَى عَدَمِ إِجْزَاءِ أَذَانِ الْقَاعِدِ ، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ : أَنَّهُ يُعِيدُ إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا .

وَأَمَّا صَاحِبُ الْعُذْرِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ جَالِسًا ، قَال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيل اللَّهِ يُؤَذِّنُ قَاعِدًا "

انتهى .

والسنة أن لا يمشي وهو يقيم ، وأن يقيم في الموضع الذي سيصلي فيه ، حتى لا يكون هناك فاصل بين الإقامة والدخول في الصلاة ، ولأن الإقامة هي إعلام بالقيام إلى الصلاة ، فيكون دخوله في الصلاة بعد الإقامة مباشرة .

قال عبد الله بن الإمام أحمد في " مسائله " ( 61 / 220 ) : " قلت لأبي : الرجل يمشي في الإقامة ؟ قال : أحب إلي أن يقيم مكانه " انتهى .

وقال إسحاق بن راهويه : " وأما المؤذن إذا أخذ في الإقامة وهو إمام ، فليس له أن يمشي في الإقامة حتى يفرغ منها ، وما يرجو من فضل الدخول في الصلاة إذا أسرع أدرك فضل ذلك في الثبوت في الموضع الذي يقيم حتى يفرغ من الإقامة " انتهى .

"مسائل الإمام أحمد وإسحاق" (2 / 836).

 

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا