الجمعة 6 صفر 1436 - 28 نوفمبر 2014

147796: إذا حصل الإيجاب والقبول في الخطبة فهل ينعقد النكاح؟


السؤال : أفتوني فيما يقول بعض الناس إن مجرد الخطبة والاتفاق بين الطرفين على أن يكون صداق الرجل للمرأة التي يريد الزواج منها مائة ألف ريال مثلا : تحل المرأة أن يتمتعها الرجل حتى الفرج لأن عقد النكاح سنة فقط . والواجب هنا هو الإيجاب والقبول وهو الاتفاق بين الطرفين من قبول الرجل أن ينكحه الولي إحدى بناته وليس عقد الزواج كما يقولون .

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هناك فرق بين الخِطبة والعقد ، فالخطبة : إبداء الرغبة في نكاح المرأة ، والغالب أن لا يحصل فيها إيجاب من الولي ، لأنه يتمهل ، وينتظر معرفة رأي المخطوبة ، وقد يحصل فيها وعد من الولي بالتزويج .

وأما العقد فإن له أركانا وشروطا ، فمن أركانه : الإيجاب والقبول ، والإيجاب يكون من الولي أو وكيله ، والقبول يكون من الزوج أو وكيله .

فإذا كان الأب هو الولي ، فإنه يقول : زوجتك بنتي فلانة . ويقول الزوج : قبلت الزواج من فلانة .

قال في "كشاف القناع" (5/ 37) : "ولا ينعقد النكاح إلا بالإيجاب والقبول ، والإيجاب هو اللفظ الصادر من قِبَل الولي أو من يقوم مقامه كوكيل.. " انتهى بتصرف .

وبعض الفقهاء - كالحنابلة - يشترطون أن يتقدم الإيجاب على القبول . وينظر : "المغني" (7/61).

كما يشترط لصحة العقد وجود شاهدين مسلمين .

ثانيا :

بعض الأنكحة تتم بلا خطبة ، فيحصل الإيجاب والقبول ، مع رضا المرأة ووجود الشاهدين ، فينعقد النكاح ، وقد كان هذا موجودا في القديم ، بل لا يزال إلى وقتنا هذا .

ولا يقال : إن العقد سنة ، وإن الواجب هو الإيجاب والقبول ، بل الإيجاب والقبول هو العقد ، ويحصل بالكلام ، ولا يشترط كتابته وتسجيله ، وإنما التسجيل لتوثيق الحقوق ، كما لا يشترط أن يتم النكاح على يد مأذون الأنكحة ، بل يكفي حصول الإيجاب والقبول من الولي والزوج .

ثالثا :

إن حصل الإيجاب والقبول في الخطبة ، وتواعدا على العقد فيما بعد ، فلا ينعقد النكاح إلا عند العقد ؛ لأن هذا كالتصريح بأن ما تم في الخطبة ليس عقدا .

وإن حصل الإيجاب والقبول في الخطبة ، ولم يتواعدا على العقد فيما بعد ولم يذكراه ، فهنا يرجع إلى العادة عندهم : فإن جرت العادة بأن هذا وعد وتوطئة للعقد وليست عقدا ، فإن النكاح لا ينعقد بذلك .

وإن جرت العادة بأن هذا عقد ، فهو عقد .

سئل الشيخ عليش المالكي رحمه الله : ما قولكم فيمن بعث رجلا لآخر خاطبا لبنته للأول , أو لولده فأجابه وتواعدا على العقد ليلة البناء , وأرسل لها كسوة ثم أرسل لأهلها طالبا الدخول بها فجهزوها وزفوها إليه ودخل بها بلا عقد ولا إشهاد ظانا حصولهما من الأبوين ...

فأجاب : "التفريق بين هذا الرجل , وهذه المرأة واجب ولا يقال له : فسخ ؛ لعدم العقد ، ووجب عليها الاستبراء .......

قال العلامة التاودي في شرح التحفة : سئل أبو سالم إبراهيم الجلالي عما جرت به العادة من توجيه الرجل من يخطب امرأة لنفسه , أو لولده فيجيبه أهلها بالقبول ويتواعدون العقد ليلة البناء ثم يبعث لها حناء وحوائج في المواسم ويولون النساء عند الخطبة ويسمع الناس والجيران أن فلانا تزوج فلانة ... ثم يطرأ موت , أو نزاع .

فأجاب بما حاصله : إن كانت العادة جارية بأن الخطبة وإجابتها بالقبول إنما هما توطئة للعقد الشرعي ليلة البناء , وأنه لا إلزام بما يقع بينهم , وإنما هي أمارات على ميل كل لصاحبه فلا إشكال في عدم انعقاد النكاح بذلك وعدم ترتب أحكامه عليه .

وإن كانت العادة أنهما جاريان مجرى العقد فيما يترتب عليه ... فلا إشكال أن النكاح انعقد بهما وترتبت عليهما أحكامه .

وإن جُهل الحال بحيث لو سئلوا : هل أرادوا الوعد أو الإبرام لا يجيبون بشيء منهما ، فالذي أفتى به المزدغي : انعقاد النكاح وترتب أحكامه بهما ، والذي أفتى به البقِّيني عدم ذلك كله . ثم قال التاودي : والحاصل : إن كانت العادة أن الخطبة والإجابة بالقبول عقد , ولو ممن ناب عن الزوج والولي وعلم الزوج والزوجة ورضيا به فالظاهر انعقاد النكاح بذلك وترتب أحكامه عليه , وإن كانت العادة أن ذلك مجرد قبول وسكوت أو وعد فلا والله أعلم .

على أن النظر للعادة إنما هو عند السكوت أما عند التصريح بالمواعدة على أن العقد الشرعي إنما يكون ليلة البناء فلا ؛ إذْ هو ناسخ لها [أي للعادة] على فرض ثبوتها بأن ذلك عقد " انتهى من "فتاوى الشيخ عليش" (1/ 420). وينظر : شرح التاودي (1/ 17) , وشرح ميارة على تحفة الحكام (1/ 155).

والغالب الآن أن الناس يفرقون بين الخطبة والعقد .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا