الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014

149492: هل هناك فرق بين النافلة والسنة والمندوب والمستحب


السؤال : ما الفرق بين السنة المؤكدة والنافلة؟ لا سيما وأن كلا الأمرين تطوع لا يأثم الشخص بتركهما.

 

الجواب :

الحمد لله

العبادات على نوعين :

الأول : ما فعله حتم لازم ، ويسمى الواجب أو الفرض .

والثاني : ما زاد على ذلك ، ويسمى النفل ، والتطوع ، والمندوب ، والمستحب ، والسنة المؤكدة وغير المؤكدة .

وقد اختلف الفقهاء في هذه الألفاظ ، على ثلاثة أقوال :

الأول : أنها مترادفة ، وهو المشهور عند الشافعية . مع أنهم لا يختلفون في أن بعض السنن آكد من بعض .

الثاني : أن النفل أعم ، فيدخل فيه السنة والمستحب ، وهو قول الحنفية .

الثالث : أن النفل : ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه ، أي يتركه في بعض الأحيان ويفعله في بعض الأحيان .

 والسنة : ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهره حالة كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه ، وهذا مذهب المالكية ، وقريب منه مذهب الحنابلة ، فقد جعلوا المندوب ثلاث مراتب ، أعلاها : السنة ، ثم الفضيلة ، ثم النافلة .

ومن كلام الفقهاء في ذلك :

1- قال إبراهيم الحلبي الحنفي : " فصل في النوافل جمع نافلة وهي في اللغة الزيادة وفي الشرع العبادة التي ليست بفرض ولا واجب ، فتعم السنة والمستحب والتطوع الغير المؤقت " انتهى من "غنية المتملي في شرح منية المصلي" ص 383 .

2- وقال الدسوقي المالكي : " النفل لغة الزيادة ... واصطلاحا : ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه أي يتركه في بعض الأحيان ويفعله في بعض الأحيان وليس المراد أنه يتركه رأسا لأن من خصائصه أنه إذا عمل عملا من البر لا يتركه بعد ذلك رأسا ... وأما السنة فهي لغة الطريقة واصطلاحا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهره حالة كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه ، والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر " انتهى من "حاشية الدسوقي" (1/ 312).

3- وقال الخطيب الشربيني الشافعي : " باب في صلاة النفل وهو لغة : الزيادة , واصطلاحا : ما عدا الفرائض , سمي بذلك لأنه زائد على ما فرضه الله تعالى , ويرادف النفل السنة والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن , هذا هو المشهور . وقال القاضي وغيره : غير الفرض ثلاثة : تطوع , وهو ما لم يرد فيه نقل بخصوصه , بل ينشئه الإنسان ابتداء , وسنة وهي ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم ، ومستحب وهو ما فعله أحيانا , أو أمر به ولم يفعله , ولم يتعرضوا للبقية لعمومها للثلاثة مع أنه لا خلاف في المعنى , فإن بعض المسنونات آكد من بعض قطعا , وإنما الخلاف في الاسم " انتهى من "مغني المحتاج" (1/ 449).

4- وقال ابن النجار الحنبلي : "ويسمى المندوب سنة ومستحبا وتطوعا وطاعة ونفلا وقربة ومرغبا فيه وإحسانا ... وأعلاه أي أعلا المندوب سنة , ثم فضيلة , ثم نافلة قال الشيخ أبو طالب مدرس المستنصرية من أئمة أصحابنا في حاويه الكبير : إن المندوب ينقسم ثلاثة أقسام . أحدها : ما يعظم أجره , فيسمى سنة . والثاني : ما يقل أجره , فيسمى نافلة . والثالث : ما يتوسط في الأجر بين هذين , فيسمى فضيلة ورغيبة " انتهى من "شرح الكوكب المنير" ص 126 .

وينظر : الموسوعة الفقهية (41/ 100) .

وينبغي التنبيه إلى أن الحنفية يرون إثم تارك السنة المؤكدة ، لكن يقولون : إثمه أقل من إثم تارك الواجب .

قال ابن نجيم : " والذي يظهر من كلام أهل المذهب أن الإثم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح ؛ لتصريحهم بأن من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم ، والصحيح أنه يأثم ، ذكره في فتح القدير ، وتصريحهم بالإثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح , وكذا في نظائره لمن تتبع كلامهم ، ولا شك أن الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض ، فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الإثم لتارك الواجب " انتهى من "البحر الرائق" (1/ 319).

والحاصل : أن ما زاد على الفرض والواجب يسمى سنة ومندوبا ومستحبا ورغيبة وفضيلة ، وهي على مراتب ، وآكدها ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفعله في جماعة . ولا يضر الخلاف في التسمية .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا