السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014
en

151965: تزوج من امرأة أسلمت حديثا بدون إذن والديها ثم رضيا بعد ذلك


سافرت إلى إحدى الدول للدعوة ، وتقديم المساعدة في أحد المساجد هناك والمدرسة التابعة له. وهناك تعرفت على فتاة في الثانية والعشرين من عمرها كانت أعتنقت الإسلام من وقت قريب ، وأردت الزواج بها ، فقامت بإخبار أبويها بذلك فلم يعارضوا الفكرة ، ولكن بما أنهما غير مسلمين كان لزاماً علينا أن نذهب الى إمام المسجد في تلك المنطقة ، وهناك قام الأبوان باستشارة هذا الإمام : ما إذا كان لابنتهم أن تتزوج بي. فرد عليهما رداً غريباً وقال لهما إنه من غير المصلحة أن تتزوج بي وأن الأفضل لها أن تتزوج رجلاً من بلدها، ولكن يكفينا أن نكون أصدقاء...!! بالطبع هذا الرد أصابني وبعض الاخوة الذين كانوا معي بخيبة الأمل ، لأن كلامه هذا ليس عليه دليل ، ولا يمكن وصفه إلا بأنه ظلم وخطأ بيّن. لذلك بحثت في موقعكم فقرأت مقالة تقول إن من أعتنقت الإسلام وترغب بالزواج ، وليس لديها وليّ مسلم من أسرتها ؛ فإن إمام المسجد وليها ولا يجب عليها أن تستأذن والديها... لذلك قلت في نفسي أنه ليس من الضروري أن نخبر والداها بأننا سنتزوج. فسافرت معها الى بلدي حيث ذهبت الى إمام المنطقة في الحي الذي أعيش فيه فعقد لنا بحضور ثلاثة شهود...ولا أدري إن كان سفري معها دون محرم جائزاً في هذه الحالة أم لا؟ بعد ذلك بمدة علم أبواها بأننا تزوجنا فلم يعترضا ولم يبديا أي استياء ، وها نحن قد مضى على زواجنا قرابة الثلاث سنوات ، ولكني لا أدري إن كان ما فعلته صحيحاً، وهل زواجنا صحيح أم لا؟ أرجو منكم التوضيح.

الجواب
الحمد لله
بداية نحن نشاركك ـ أيها الأخ الكريم ـ دهشتك من جواب هذا الإمام ، الذي يفتقد إلى كثير من التوفيق والحصافة في النظر إلى ملابسات الأمر الذي عرض عليه ؛ نعم قد ينصح المرء طالب النكاح في الظروف العادية أن يكون زواجه من نفس بلده أو إقليمه ، تفاديا لاختلاف الأعراف والتقاليد والطبائع ، والذي يتسبب في كثير من المشكلات العائلية ، فضلاً عما يترتب على الاغتراب من قطيعة للأرحام ، ونحو ذلك .
وأما بخصوص مشكلتك ، فالأمر مختلف في كل شيء ؛ ولذا لم تكن نصيحة هذا الإمام في محلها ؛ فضلا عن أن بذل النصيحة شيء ، وبيان الحكم الشرعي ، وما يلزم السائل شيء آخر ؛ فإذا كان الإمام في موضع السؤال ، أو المشورة الشرعية ، فالواجب عليه بيان حكم الشرع في المسألة الواردة إليه ، ثم بعد ذلك يكون النظر في أمر المصلحة والنصيحة .
ثانياً :
إذا كنت قد عقدت زواجك على هذه الفتاة المسلمة ، بإيجاب وقبول شرعيين ، واستيفاء لأركان النكاح ، وقد تولى إمام الحي الذي تعيش فيه ، أو مدير المركز الإسلامي في مكانك أمر النكاح ، فزواجك من الفتاة صحيح ؛ لكنك في الواقع لم تكن بحاجة إلى أن تسافر بها من غير محرم ، وهو أمر لا يجوز لك ، ولا أن تتزوج بها بعيداً عن أسرتها ، لأنهم لم يكونوا معارضين لزواجك بها ، ولا معارضين لها فيما اختارته من دينها ، وكان بالإمكان أن تصطحب أسرتها إلى حيث تعيش أنت ، أو تصطحب بعضهم ، وتتم النكاح بصورة شرعية صحيحة ، وبوضع اجتماعي مناسب أيضاً ، فيحضر أهلها ، ولا يبدو الأمر بعيداً عنهم ، أو رغماً عن إرادتهم .
لكن ، على أية حال ، فما دام الأمر قد تم ، ولم يحدث هناك مشكلات من أسرة زوجتك ، فالنكاح صحيح ، مع وجود المخالفة السابقة في سفرك بها من غير محرم ، والله يعفو عنك وعنها .
وينظر جواب السؤال رقم (2127) ورقم (389) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا