الأحد 29 صفر 1436 - 21 ديسمبر 2014

152774: استأجر شقة وتركها قبل نهاية المدة ، هل يلزمه دفع ما تبقى من الأجرة ؟


شخص وقّع عقداً لاستئجار شقة ثم لم يستطع دفع الإيجارات الشهرية بالشكل المطلوب ففسخ هذا العقد وقرر الرحيل، فهل يصبح مديناً لصاحب العقار يلزمه دفع ما تبقى من مدة العقد والتي قُدّرت بمدة عام واحد؟

الجواب :
الحمد لله
الإجارة عقد لازم ، فلا يجوز لأحد من المتعاقدين أن ينفرد بفسخه ، لكن لو تراضى الطرفان على فسخه فلا حرج في ذلك .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (1/253) :
" الأَْصْل فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اللُّزُومُ ، فَلاَ يَمْلِكُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الاِنْفِرَادَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ إِلاَّ لِمُقْتَضٍ تَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ ، مِنْ ظُهُورِ الْعَيْبِ ، أَوْ ذَهَابِ مَحَل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) " انتهى .
وجاء فيها أيضا (1/272) :
" جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لاَ يَرَوْنَ فَسْخَ الإِْجَارَةِ بِالأَْعْذَارِ ؛ لأَِنَّ الإِْجَارَةَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ لاَزِمًا ، إِذِ الْعَقْدُ انْعَقَدَ بِاتِّفَاقِهِمَا ، فَلاَ يَنْفَسِخُ إِلاَّ بِاتِّفَاقِهِمَا " انتهى .
وقال ابن قدامة في "المغني" (5/260) :
" الْإِجَارَة عَقْدٌ لَازِمٌ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْمُؤَجِّرِ الْأَجْرَ , وَالْمُسْتَأْجِرِ الْمَنَافِعَ , فَإِذَا فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا , وَتَرَكَ الِانْتِفَاعَ اخْتِيَارًا مِنْهُ , لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ , وَالْأَجْرُ لَازِمٌ لَهُ , وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ الْمَنَافِعِ , كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : رَجُلٌ اكْتَرَى بَعِيرًا , فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ , قَالَ لَهُ : فَاسِخْنِي . قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ , قَدْ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ . قُلْت : فَإِنْ مَرِضَ الْمُسْتَكْرِي بِالْمَدِينَةِ ؟ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فَسْخًا ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ , فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخَهُ . وَإِنْ فَسَخَهُ , لَمْ يَسْقُطْ الْعِوَضُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ , كَالْبَيْعِ " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
" إذا وقعت الإجارة صحيحة فهي لازمة من الطرفين " انتهى .
"الفتاوى الكبرى" (5/ 407) .

وعلى هذا ، فإذا رضي المالك بفسخ العقد فقد تنازل عن حقه ولا يلزمك دفع شيء له ، أما إن أصر على الالتزام بالعقد الذي بينكما فالحق له ، ويلزمك دفع أجرة باقي المدة ، ولك الانتفاع بالشقة أو تأجيرها لمن يستعملها كاستعمالك حتى ينتهي العقد بينكما .
وانظر جواب السؤال رقم (82568).
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا