الثلاثاء 3 صفر 1436 - 25 نوفمبر 2014

159539: حكم تقبيل الرجل لابنته الكبيرة، وضمها إليه


السؤال: أريد أن أسأل، هل يجوز للأب أن يضم أو يحضن ابنته البالغة من العمر 23ـ وأقصد بالضم والحضن وليس النوم في أحضانه ....اقسم بالله أني لا أذكر أن أبي احتضنني يوما وأنا بحالة نفسية لا يعلمها إلا الله .

الجواب:
الحمد لله:
أولاً:
معانقة الرجل لابنته أو ضمها إليه أو تقبيلها في رأسها أو خدها أو بين عينيها على سبيل الرحمة والشفقة والمحبة كل ذلك جائز؛ ولو كانت كبيرة بالغة بشرط أمن الفتنة، أو ثوران الشهوة . ويستثنى من ذلك تقبيل الفم فإنه خاص بالزوجين ولأنه مظنة غالبة لتحريك الشهوة.
سئل الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ يقبل الرجل ذات محرم منه ؟ قال : إذا قدم من سفر ولم يخَف على نفسه .
قال ابن مفلح : ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس . انتهى من "الآداب الشرعية" ( 2 / 256 ) .
وفي " الإقناع " ( 3 / 156 ) :
" ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه ، لكن لا يفعله على الفم ، بل الجبهة والرأس " انتهى .
وفي " الموسوعة الفقهية " ( 13 / 130 ) :
" لا يجوز للرّجل تقبيل فم الرّجل أو يده أو شيء منه ، وكذا تقبيل المرأة للمرأة ، والمعانقة ومماسّة الأبدان ، ونحوها ، وذلك كلّه إذا كان على وجه الشّهوة ، وهذا بلا خلاف بين الفقهاء ... أمّا إذا كان ذلك على غير الفم ، وعلى وجه البرّ والكرامة ، أو لأجل الشّفقة عند اللّقاء والوداع ، فلا بأس به " انتهى .
وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :
هل يجوز للرجل أن يقبل ابنته إذا كبرت وتجاوزت سن البلوغ سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة ، وسواء كان التقبيل في يدها أو فمها أو نحوه ، وإذا قبلته هي في تلك الأماكن فما الحكم ؟
فأجاب رحمه الله:
لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة لما ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قبل ابنته عائشة رضي الله عنها في خدها ، ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة الجنسية فتركه أولى وأحوط ، وهكذا البنت لها أن تقبل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة ، أما مع الشهوة فيحرم ذلك على الجميع حسما لمادة الفتنة ؛ وسدا لذرائع الفاحشة ..والله ولي التوفيق .
" فتاوى إسلامية " ( 3 / 78 ، 79 ) .
ثانياً:
معانقة الابن والابنة في الصغر وضمهما وشمهما وتقبيلهما هو من الرحمة والعطف الذي ينبغي أن يفيضوا به على أولادهم ولا يحرموهم منه، فإنها رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
فنوصي الآباء والأمهات أن لا يحرموا أولادهم من هذا اللفتة الأبوية التربوية فإنها حاجة نفسية أساسية خاصة للأطفال الصغار كما أطبقت على ذلك جميع الدراسات النفسية والتربوية المعاصرة والقديمة.
وقد ثبت في صحيح البخاري ( 2122) ومسلم ( 2421 ) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى خباء فاطمة ، فقال: أثم لكع، أثم لكع -يعني: حسناً، - فظننا أنه إنما تحبسه أمه، لأن تغسله وتلبسه سخاباً- فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه) وهذا لفظ مسلم.
وفي صحيح البخاري ( 1303 ) عن أنس بن مالك قال: (دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين ، وكان ظئراً لـإبراهيم - فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه…) فهذا الحداد رضي الله عنه كان عنده إبراهيم يرتضع، وأتى إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ليسلم على ولده ويعانقه ويقبله
وفي صحيح البخاري أيضا ( 5997 ) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : " قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :" من لا يرحم لا يرحم "
وفي صحيح البخاري أيضاً (3704 ): البراء دخل مع أبي بكر على أهله ـ بعد أن وصل المدينة مهاجرا ـ ، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها قبل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟ "
والله تعالى أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا