162423: هل يطيع والدته في أخذ القرض الربوي


السؤال : أعمل في إحدى شركات الخدمات الاستشارية في الهند منذ ما يزيد على عامين. وأستلم راتباً طيباً ولله الحمد، وأقوم بإخراج جزء من هذا الراتب صدقة كما أني أستقطع منه جزءً لأخرج زكاته والباقي أعطيه لوالدتي.. وبما أني أعمل في هذه الشركة فإن إمكانية اقتراضي من البنك كبيرة جداً، لذلك فوالدتي تصرّ باستمرار أن أقترض لشراء بيت وسيارة.. وأنا أرفض لأن هذا القرض قرض ربوي. إنها تعلم أن هذا القرض حرام، ولكنها تتناسى ذلك عندما ترى أن معظم أقربائي لديهم سيارات وبيوت . وقد أخبرتها أن الله حرّم الربا بنص القرآن، فقالت: نعم أعلم ذلك، ولكن يجب عليك أن تطيعني. وعندما رفضت طلبها غضبت مني وقاطعتني فلم تعد تتحدث معي ، فما العمل؟ إنني أعيش معها في نفس البيت، ولا يخفى ما في الحياة من تعكير إذا كانت الأمّ تواجهك بالعبوس كلما مررت بها أو تحدثت إليها.. كما أني أحبها ولا أريدها أن تغضب مني.

الجواب :
لحمد لله
أولا :
تجب طاعة الوالدين في غير المعصية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري (7257) ومسلم (1840)، وقوله : ( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه أحمد (1098).
وطاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد ، أما ما لا منفعة لهما فيه ، أو ما فيه مضرة على الولد فإنه لا يجب عليه طاعتهما حينئذ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاختيارات ص 114 : " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية ، وإن كانا فاسقين ...وهذا فيما فيه منفعة لهما ، ولا ضرر عليه " انتهى .
ثانياً :
أما ما قالته الوالدة الكريمة من أنه يجب عليك أن تطيعني ، فهو حق ، قد أمر الله تعالى بذلك ، لكن . . إذا تعارض أمر الله تعالى مع أمر الأم أو الوالد بحيث أمرا بما يخالف أمر الله ، فلا يشك مؤمن في أن الواجب هو تقديم أمر الله تعالى ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لاَ طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " ( 28 / 327 ) :
"طاعة المخلوقين - ممّن تجب طاعتهم – كالوالدين ، والزّوج ، وولاة الأمر : فإنّ وجوب طاعتهم مقيّد بأن لا يكون في معصية ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" انتهى .
وقال الشيخ الفوزان حفظه الله :
"المرأة مأمورة بطاعة الله سبحانه وتعالى ، ومأمورة بطاعة زوجها ، وبطاعة والديها ، ضمن طاعة الله عز وجل .
أمَّا إذا كان في طاعة المخلوق : من والد ، أو زوج ، معصية للخالق : فهذا لا يجوز ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الطاعة في المعروف ) - رواه البخاري - ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق ) - رواه أحمد – " انتهى .
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 1 / 265 ، 266 ، سؤال 161 ) .
وعليه فيحرم عليك الاقتراض بالربا لشراء منزل - كما أنت تعلم بارك الله فيك - وأعلم الوالدة الكريمة بحرمة طاعتها في ذلك ، وأن غضبها عليك لا وزن له عند الله تعالى ؛ لكن ينبغي أن تتلطف معها لعظم حقها ومكانتها عند الله .
وعليك أن تلين معها وأن تحاول إقناعهما بأن الحرام مهما كان كثيرا فإنه لا بركة فيه ، وعاقبته إلى زوال .
ونسأل الله أن ييسر لك الخير حيثما كنت .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا