الخميس 6 محرّم 1436 - 30 أكتوبر 2014
en

162851: زنت زوجته مرتين مع نصراني فهل يطلقها ؟ وإذا ارتدت هل يلحقه ذنب ؟


السؤال:

رجل يريد أن يطلّق امرأته لأنها ارتكبت جريمة الزنا للمرة الثانية مع رجل مسيحي. لقد سامحها المرة الأولى، ولكن هذه المرة يريد أن يطلقها، فهو رجل متدين ويخاف على سمعته. ولكنه يخشى لو طلّقها أن ترتد عن الإسلام وتعود إلى المسيحية من جديد.. فما نصيحتكم؟ هل سيكون مسؤولاً عن ردتها لو ارتدت ؟

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
إذا كانت المرأة مصرة على الفجور لم تتب منه ولم تقلع عنه ، ولو لم يصل الأمر بها إلى الزنا ، بأن كانت على علاقة مع هذا النصراني أو غيره ، فإنه لا يجوز للزوج إبقاؤها ، لأن ذلك من الدياثة ، والدياثة من كبائر الذنوب ، لما روى النسائي (2562) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ ، وَالدَّيُّوثُ ) وصححه الألباني في صحيح النسائي .
والديوث : هو الذي يقر الخَبث في أهله .
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ طَلَعَ إلَى بَيْتِهِ ، وَوَجَدَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فَوَفَّاهَا حَقَّهَا وَطَلَّقَهَا ؛ ثُمَّ رَجَعَ وَصَالَحَهَا وَسَمِعَ أَنَّهَا وُجِدَتْ بِجَنْبِ أَجْنَبِيٍّ ؟
فَأَجَابَ : " فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ : ( وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَدْخُلُك بَخِيلٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ ) والدَّيُّوثُ : الَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَإِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ ) . وَقَدّ قَالَ تَعَالَى : ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) . وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ الزَّانِيَةَ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَزْنِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ بَلْ يُفَارِقُهَا وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا " . " انتهى من "مجموع الفتاوى" (32/ 141) .
ثانيا :
إذا تابت المرأة وأنابت ، وصلح حالها واستقامت ، وقطعت علاقتها بالرجال الأجانب مطلقا ، فللزوج أن يبقيها ، ولعل الله أن يأجره على إحسانه لها وستره عليها .
وإذا كنا قد بينا أنه لا يجوز له أن يبقي عليها زوجة له ، إذا كانت تزني ، ولم تتب منه توبة صادقة ، وذكرنا أنها إن تابت واستقامت ، فله أن يبقيها ويستر عليها ، إن صبر على ذلك ؛ فإن هذا الذي قلناه من جواز إبقائه عليها متى تابت : ليس واجبا عليه ، بل هو راجع إليه ؛ وله في جميع الأحوال أن يفارقها ؛ لأن الزنا من الزوجة أمر في غاية القبح ، وأكثر النفوس لا يسهل عليها التغاضي عن ذلك ، وإذا طلقها لم يكن مسئولا عما تقترفه من إثم ، وإن ارتدت عن الإسلام فردتها على نفسها ، لأنها مكلفة عاقلة إن أحسنت فلها إحسانها ، وإن أساءت فعليها .
ونسأل الله أن يحفظ المسلمين من كل بلاء وشر وفتنة .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا