الخميس 6 محرّم 1436 - 30 أكتوبر 2014

163503: هل يجوز التسمية بأهل الحديث


السؤال : إنني أعيش في الهند ، وقد اعتنقت الإسلام في عام 2008 م ، لقد كنت رومانيّاً كاثوليكيّاً ، وإنني دائم الذهاب للمسجد الآن وهو مسجد لأهل الحديث ، الناس في منطقتي يؤكدون على أنهم من أهل الحديث أكثر من كونهم مسلمين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الطائفة التي تدخل الجنة من أمته هي التي تتبع القُرآن والسنَّة . أرجو أن تخبروني هل يجوز أن ننعت أنفسنا بأهل الحديث أم بالمسلمين ؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لقد أفرحنا خبر دخولك في الإسلام ثم محافظتك على الصلاة جماعة في المسجد ، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وثباتاً .
ثانياً :
لا مانع أن تتسمى طائفة من المسلمين بأهل السنَّة أو أهل الحديث أو غيرها من التسميات التي تدل على صحة منهج المسلم واتباعه للكتاب والسنة ، تمييزاً لها عن غيرها من أهل البدع ، واسم " المسلم " لا شك أنه اسم جليل وعظيم ، ولكن .. للأسف لقد افترق المسلمون فرقاً شتى ، فهذا صوفي ، وهذا شيعي ، وهذا عقلاني ...
بل قد انتسب إلى الإسلام من ليس مسلماً ، كالبهائية ، والبريلوية .
فإذا قال المسلم عن نفسه : إنه من أهل الحديث كان في ذلك تمييز لنفسه عن هذه الفرق ، وإعلان أنه من أهل السنة والجماعة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
"ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً ، فإن كان موافقاً له باطناً وظاهراً : فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطناً وظاهراً ، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن : فهو بمنزلة المنافق ، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله ، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم" انتهى من" مجموع الفتاوى " ( 1 / 149) .
وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :
"التسمِّي بالسلفية إذا كان حقيقة : فلا بأس به ، أما إذا كان دعوى : فلا يجوز له أن يتسمَّى بالسلفية وهو على غير منهج السلف". انتهى من" الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة " ( ص 13 ) .
وينبغي التنبيه إلى أن التسمية بـ "أهل الحديث" لا تعني أنهم لا يعملون بالقرآن ، ولعل هذا موضع الإشكال عندك ، بل أهل الحديث هم الذين يعملون بالقرآن والحديث ، وهم المتمسكون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم المتبعون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بإحسان ، قال الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/100 .
ثالثاً :
قد أنعم الله عليك بنعمة أخرى جليلة بعد الهداية للإسلام ، وهي وجودك بين أهل الحديث ، أهل السنة والجماعة ، فاحرص على ملازمتهم ، والاقتداء بهم ، والسير على منهاجهم .
وانظر جواب السؤال رقم (159436) ، وفيه نبذة مختصرة عن "جماعة أهل الحديث" في الهند ، حتى تزداد حرصاً على ملازمتهم

وانظر في جواب السؤال رقم ( 12761 ) ففيه زيادة بيان حول مصطلح " أهل الحديث " عند السلف الصالح .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا