السبت 19 جمادى الآخر 1435 - 19 أبريل 2014
171212

ماذا تفعل من تعاني بعد طلاقها الوحدة والرغبة

السؤال :
بعد فترة طويلة من الطلاق، بدأ العذاب والألم العقلي والروحي من آثار الوحدة يأخذ مأخذه في صحتي، وجاء ذلك في شكل الكثير من الأمراض الغير معروفة الاسم ، نتيجة للرغبة والشهوة ، وهي ليست حقيقة خفية أن الطبيعة البشرية عرضة للكثير من الخطايا والذنوب ، إذا لم يتم الاستجابة لرغبات واحتياجات هذه الطبيعة البشرية ، وفي مثل هذه الظروف ما هي الأفعال التي تجوز أن تقوم بها النساء المطلقات، خاصة إذا ما كانت لا تريد انتهاك حدود الإسلام؟


الجواب :
الحمد لله
أولا :
نسأل الله تعالى أن يمن عليك بنعمة الأنس بالله ، فلن يأنس بمثل الأنس به ولن يسعد بأحد كما يسعد بالله , ولن يطمئن قلبه بأحد كما يطمئن بالله قال الله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد/28 .
فالجئي إليه سبحانه ، وأكثري من الدعاء والتضرع لله , أن يفرج كربتك ، ويؤنس وحشتك ، وأن يعفك ، ويغنيك ، وليس الزواج هو الغاية ولا الطلاق هو النهاية , فكم من متزوجة وهي في منتهى الشقاء , وكم من مطلقة وهي في قمة السعادة , فالعبرة بالرضا عن الله في أفعاله وأقداره فحينما يشعر الإنسان بالرضا عن الله فسوف يصل إلى مرضاة الله وهذه هي السعادة وهؤلاء من قال الله تعالى عنهم : ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) المجادلة /22 .

وقد سبق في موقعنا الجواب عن مثل حالتك بجواب شاف عن من تعاني من الوحدة والضيق بعد الطلاق وتبحث عن الحل في جواب السؤال رقم (65922) فراجعيه للأهمية .
ثانيا :
مقاومة الغريزة والشهوة الجنسية يحتاج إلى خطوات عملية ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (20161) ورقم (26811) .
واعلمي أن الاستمناء محرم لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (329) .

لكن أجاز بعض الفقهاء الاستمناء عند خوف الإنسان على دينه أو بدنه ، من باب ارتكاب أخف المفسدتين .
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن " رجل يهيج عليه بدنه فيستمني بيده ... وهو يعلم أن إزالة هذا بالصوم لكن يشق عليه .
فأجاب : أما ما نزل من الماء بغير اختياره فلا إثم عليه فيه , لكن عليه الغسل إذا نزل الماء الدافق . وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء ; وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، بل أظهرهما . وفي رواية : أنه مكروه ؛ لكن إن اضطر إليه ، مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن , أو يخاف المرض , فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء , وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف , ونهى عنه آخرون , والله أعلم "
انتهى من "الفتاوى الكبرى" (1/ 302) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قال : ( ومن استمنى بيده بغير حاجة عُزِّر ) ... وقوله ( بغير حاجة ) أي من غير حاجة إلى ذلك ، والحاجة نوعان : حاجة دينية ، وحاجة بدنية .
أما الحاجة الدينية : فهو أن يخشى الإنسان على نفسه من الزنا ، بأن يكون في بلد يتمكن من الزنا فإنه يقول : إذا اشتدت به الشهوة فإما أنه يطفئها بهذا الفعل ، وإما أن يذهب إلى أي مكان من هذه البغايا ويزني ، فنقول له هنا : هذه حاجة شرعية ؛ لأن القاعدة المقررة في الشرع أنه يجب أن ندفع أعلى المفسدتين بأدناهما ، وهذا ما يوافق العقل ، فإذا كان هذا الإنسان لابد أن يأتي شهوته ، فإما هذا وإما هذا ، فإنا نقول حينئذ : يباح له هذا الفعل للضرورة .
أما الحاجة البدنية : فأن يخشى الإنسان على بدنه من الضرر إذا لم يخرج هذا الفائض الذي عنده ، لأن بعض الناس قد يكون قوي الشهوة فإذا لم يخرج هذا الفائض الذي عنده فإنه يحصل به تعقد ، يكره أن يعاشر الناس ويجلس معهم .
فإذا كان يخشى على نفسه من الضرر فإنه يجوز له أن يفعل هذا الفعل لأنها حاجة بدنية ، فإن لم يكن بحاجة، وفعل ذلك فإنه يُعَزَّر، أي: يؤدب بما يردعه . "
انتهى من "الشرح الممتع" (14/318) .
نسأل الله أن يرزقك الهدى والتقى ، والعفاف والغنى ، وأن يرزقك الزوج الصالح ، والذرية الطيبة

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا