الخميس 17 جمادى الآخر 1435 - 17 أبريل 2014
171294

باع أرضا لشخص بثمن مؤجل فذهب الشخص وباعها بسعر أعلى فهل يفسخ البيع للخسارة؟

السؤال: بعنا أرضاً لشخص . المبلغ المقرر البيع به هو أربع مائة ألف روبية 400000 روبية ووافقنا على أن نسلمه الأرض مقابل ذلك . و سيتم تكملة دفع المبلغ على عدة شهور . لا تزال الأرض باسمنا ولن تنتقل باسمه حتى يتم دفع كل المبلغ . ومع ذلك باع هذا الرجل جزءاً من الأرض بمبلغ أعلى مما اشتراه منا . لقد دفع لنا مائة ألف روبية 100000 روبية فقط حتى الآن . السؤال : هل يجوز لذلك الشخص أن يبيع الأرض لشخص آخر بثمن أعلى على الرغم من الأرض ما زالت باسمنا حتى الآن و لم يتم دفع الثمن لنا كاملاً ؟ وبالنظر للخسارة نريد أن نلغي العقد ونبيعها لشخص آخر . و سوف نرجع له المبلغ الذي دفعه مائة ألف روبية 100000 روبية . فهل هذا جائز لنا أن نفعله على الرغم من أننا وافقنا في أول الأمر أن نعطيه الأرض .

الجواب :
الحمد لله
إذا تم البيع ، وقبض المشتري الأرض بتخليتها له ، جاز له بيعها بنفس الثمن أو أكثر أو أقل ؛ لأنها صارت ملكا له يتصرف فيها كما يشاء بالهبة أو البيع أو التأجير أو غير ذلك ، ولا يضر كونها لم تسجل باسمه لأن التسجيل إنما هو للتوثيق فقط . ولا يضر أيضا كونه لم يسدد بقية الثمن لكم ؛ لأنه بالبيع صار مالكا شرعا ، ويطالب بسداد ما عليه ، إلا إن كنتم اشترطتم عليه ألا يبيع حتى يسدد بقية الثمن ، أو كان عدم التسجيل يعني ألا يتمكن من البيع حتى يسدد ، فهذا شرط جائز ، وهو يعني رهن الأرض حتى سداد ثمنها ، ويلزمه الوفاء بالشرط ، ولا يصح بيعه لطرف ثالث قبل ذلك .
وأما إذا لم تشترطوا عليه عدم البيع ، فلا وجه لمنعه ؛ لأنه يتصرف في ملكه .
وليس لكم السعي في فسخ البيع وإلغائه ، حسدا له على ما سيربحه في بيعها ، إلا أن تكونوا خُدعتم في الثمن الذي بعتم به ، فلكم خيار بين فسخ العقد أو إمضائه .
ويسمى هذا عند الفقهاء "خيار الغَبْن" .
وخيار الغبن له صور عند الفقهاء ، منها : بيع المسترسل وهو من لا يعرف قيمة الأشياء ولا يحسن المماكسة ، فقد يبيع أو يشتري شيئا بأكثر أو أقل من قيمته بفارق معتبر عند أهل الخبرة ، فيكون له الخيار ، وأما إذا كان يعلم قيمة الأشياء ويحسن المماكسة ، فلا يعد مسترسلا .
وإذا لم يكن لكم خيار الغبن ، لم يمكنكم فسخ البيع ؛ لأن البيع عقد لازم ، إلا أن يقيلكم ويرضى بالفسخ .
وإذا اشترطتم عليه عدم البيع حتى يسدد الثمن ، لزمه الوفاء ، ومنع من البيع حتى يسدد ، لكن ليس لكم فسخ البيع معه إلا برضاه ؛ لما سبق من أن البيع عقد لازم .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا