الاثنين 30 صفر 1436 - 22 ديسمبر 2014

172034: صيام الإثنين والخميس مع وجوب كفارة اليمين عليه


السؤال: لدي العديد من أحكام الفدية (الكفارات) التي يجب تقديمها لأنني حنثت بأكثر من يمين. وهذه الفدية سوف تأخذ كثيرا من الوقت، لذلك في الوقت نفسه هل يمكنني أن أصوم الاثنين والخميس كنافلة بعيدا عن الفدية؟

الجواب :
الحمد لله :
أولا : الواجب على المسلم أن يحفظ يمينه فلا يكثر من الأيمان ولا يحلف إلا على أمر يستحق أن يحلف عليه ، قال تعالى : ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) المائدة/ من الآية89 .
قال الشيخ السعدي - رحمه الله - في تفسيره : " وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ عن الحلف بالله كاذبا، وعن كثرة الأيمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرا " .
"تفسير السعدي" (1 / 242).
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
" الأصل : أنه لا ينبغي إكثار اليمين ؛ لقول الله تعالى ( وَاحْفَظُوْا أَيْمَانَكُمْ ) ، قال بعض العلماء في تفسيرها : أي : لا تكثروا الأيمان ، ولا شك أن هذا أولى ، وأسلمُ للإنسان ، وأبرأُ لذمته " .
" الشرح الممتع " ( 15 / 117 ) .
ثانيا : كفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد : صام ثلاثة أيام ، قال الله تعالى : ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/ 89 .
فلا يجوز لك الانتقال إلى الصيام إلا في حالة عجزك عن القيام بأحد الأمور الثلاثة في الكفارة : الإطعام ، أو الكسوة ، أو تحرير الرقبة .
قال ابن المنذر رحمه الله :
"أجمعوا على أن الحالف الواجد للإطعام ، أو الكسوة ، أو الرقبة ، لا يجزئه الصوم إذا حنث في يمينه " انتهى .
"الإجماع" (ص/157) .
ثالثا : لا مانع من صيام النافلة ، كالاثنين والخميس ، أو نحو ذلك ، قبل صيام الكفارة ، أو قبل الانتهاء من جميعها ، لكن على ألا يحسب ذلك من الكفارة .
لكن نصيحتنا لك أن تبادر بصيام الكفارة أولا ، إن عجزت عن الخصال المذكورة أولا في كفارة اليمين ، والمبادرة بصيام الكفارة أولى لأنها واجب متعلق بذمتك ، وإبراء الذمة ، وقضاء ما عليها من الواجبات أولى من صيام النافلة .
وينظر جواب السؤال رقم : (11784).
والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا