الخميس 17 جمادى الآخر 1435 - 17 أبريل 2014
175600

يحب أستاذه الكافر حباً شديداً فما حكم ذلك ؟

السؤال :
أنا شاب في العشرين من العمر ، أدرس في السنة الثالثة في كلية الطب ، ويمكنني أن أقول عن نفسي أني مسلم ملتزم ، ومن أسرة متدينة غاية في التدين ، ولكن لدي مشكلة أريد لها حلاً، آمل أن أجده لديكم. فعندما كنت في السابعة عشرة كان لدي أستاذ أحببته وأحبني ، ونشأت بيني وبينه علاقة الأب بابنه ، وليست المشكلة في ذلك، لكن المشكلة أنه غير مسلم ، فهو من أسرة هندوسية الأصل، ولكنه هو شخصياً ملحد منذ وقت طويل ، إنه يشكك ويطعن في كل الديانات بما في ذلك الإسلام. إنه يحبني حباً يفوق التصورات ، وأنا أعلم ذلك من خلال تعامله معي واتصاله بي يومياً رغم بعد المسافة بيني وبينه ( فهو الآن في الخارج ) ، لا يمضي يوم إلا ويتصل بي ، بل أنا أيضاً أصبحت لا أتصور أن يمر يوم دون أن أتكلم معه ، ولا أبالغ إن قلت : أني أيضا أبادله نفس الشعور والمحبة ، بل أني أراه كأبي ، وكل أسرتي يعلمون بهذه العلاقة ولا أحد يرى بأساً في ذلك . صحيح أنه لم يسبق وأن طعن أو تحدث عن الإسلام بشكل واضح كما يفعله بعض الملحدين ، إلا ما كان من كلام عام يشمل جميع الديانات ، ومع هذا فحقيقة أنه ملحد تجعلني دائماً في توجس منه وعدم ارتياح . إنه رجل لديه خلفية دينية لا بأس بها ، فتراه أحياناً يشير إلى بعض الآيات في سياق كلامه ، وقال أنه قد قرأ القرآن وبعض الأحاديث عدة مرات . الآن السؤال هو: ما حكم هذه العلاقة بيني وبينه؟ هل يبيحها الإسلام على ضوء المعطيات التي أشرت إليها في الأعلى؟ أرجو ذكر الأدلة من الكتاب والسنة. إن الإسلام يأتي في مقدمة الأمور كلها بالنسبة لي ، وإذا كان حكم الشرع قطع هذه العلاقة فسأقطعها غير آبه لشيء ، إلا أني وبلا شك سأتأثر كثيراً وسيقع ذلك من نفسي موقعاً عظيماً، فمكانة الرجل عندي ما قد علمتم.


الجواب:
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرتَ في سؤالك ؛ فإننا ننصحك بمجاهدة نفسك في الابتعاد عن هذا الرجل ؛ وقطع هذه العلاقة القائمة على المحبة العظيمة له ، لما في ذلك من المضرَّة على دينك، وأثر ذلك واضح من خلال كلامك عن شدة تعلقك به وطول صحبتك له، وعدم قدرتك على فراقه، فهذا فيه ضرر عظيم على عقيدة المسلم الذي يجب عليه أن يتبرأ من الكافرين، ويوالي المؤمنين ويحبهم ، والله يقول : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) المجادلة/22 .
فهذه المحبَّة القلبية أمرها خطير؛ لأنها تصادم عقيدة الولاء والبراء التي هي مِن آكد أصول الدين وأوثق عُرى الإيمان ، وقد دلَّ عليها العديد من الأدلَّة في الكتاب والسُّنَّة ، وانظر جواب سؤال رقم (47322) و (23325) .
وذلك لا يمنع أن تحسن إليه في المعاملة ، إذا حصل بينكما لقاء أو جمع بينكما درس أو عمل دون الحرص على اللقاء به خارج إطار الدراسة أو العمل سعيا لمعالجة نفسك من هذا التعلق المحذور، وإذا احصل والتقيتما لأي سبب فاجعل همك الأساس تحبيبه للإسلام ودعوته إليه وتحذيره من الخطر العظيم الواقع به لعل الله أن يكتب هدايته على يديك ، وساعتها يكون حبك له مدعوما بما قدمته له من هذه الدعوة العظيمة نسأل الله أن يوفقك للخير .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا