177799: ليس هناك من الملائكة ولا غيرهم من يعلم كل شيء في السموات والأرض ؟


السؤال:
سألتني ابنتي : ما هو الملاك الذي يعرف كل شيء في السموات والأرض ، عدد قطرات الماء ، عدد حبات التراب ؟ هل يوجد شيء من هذا القبيل ؟

الجواب :
الحمد لله
الذي يعلم كل شيء في السموات والأرض ، ويعلم عدد قطرات الماء ، وعدد حبات التراب ، هو الله رب العالمين ، ولا يوجد ملك مقرب ولا نبي مرسل يعلم ذلك ، ومن قال إن هناك من الملائكة من يعلم ذلك كله ، فقد افترى على الله الذي له غيب السموات والأرض .
قال الله تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) الأنعام/59.
وقال سبحانه :
( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل/65 . قال ابن كثير رحمه الله :
" يقول تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول معلمًا لجميع الخلق : أنه لا يعلم أحد الغيب إلا الله عز وجل ، فإنه المنفرد بذلك وحده ، لا شريك له " .
انتهى من"تفسير ابن كثير" (6 /207) .
روى البخاري (4697) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ : لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ ) .

لكن الله تعالى يُطلع من شاء من خلقه على ما يشاء من غيبه ، قال تعالى :
( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) الجن/26،27 .
قال علماء اللجنة الدائمة :
" علم المغيبات من اختصاص الله تعالى فلا يعلمها أحد من خلقه لا جني ولا غيره إلا ما أوحى الله به إلى من شاء من ملائكته أو رسله " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (1 /346) .

نعم ، هناك من الملائكة من هو موكل بالمطر وتصريفه إلى حيث يشاء الله وهو ميكائيل عليه السلام ، وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به ، ولكن هذا لا يكون إلا بمشيئة الله وحكمته وعلمه سبحانه ، لا يطّلعون على علم ، ولا يفعلون شيئا ، بل لا يقدرون على فعل شيء إلا بإذن الله . كما أن ذلك لا يعني أنهم يعلمون عدد قطر الماء ، إنما يقتصر علمهم على ما علّمهم الله ، ويقولون كما أخبر الله عنهم : ( سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) .
البقرة/ 32 .
قال ابن كثير رحمه الله :
" هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء ، وأن يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1 /225) .

يراجع للاستزادة إجابة السؤال رقم : (843) ورقم : (101968) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا