178442: هل يجوز له أن يرد المال الذي اكتسبه بغير حق من الشركة إلى أحد فروعها ؟


السؤال:
هل يجوز لشخص كان يعمل لدى شركة أن يرد أموالا أخذها زيادة عن حقه ، بحيث يردها لفرع من الفروع المسؤولة عنها نفس الشركة ، علما أن كل فرع يتخصص بعمل سلعة غير عمل الفرع الآخر ، ولكن في النهاية تصب المسؤولية في الإنفاق عليهم على نفس الشركة الأم ، ويريد أن يردها على هيئة أثاث ومستلزمات العمل ، كأنها تبرع ، ونيته أنها سداد ، علما أنه أخذ هذه الأموال بناء على خطأ في بيانات عند التوظف ، ليس له فيه يد ، ولم يلتفت لذلك إلا بعد أن هداه الله ، وبعد أن تجمع عليه مبلغ ضخم ، وقام بإبلاغ الموظفين المعنيين لتصحيحه ، وقاموا بتصحيحه وخصم الزائد من تاريخ الإبلاغ فقط ، وبقيت عليه الأموال التي أخذها من تاريخ توظيفه إلى تاريخ التصحيح .

الجواب :
الحمد لله
من أخذ مالا بغير حق وجب عليه أن يرده إلى صاحبه ، ويتحلله ، مع التوبة والاستغفار .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (14/129) :
" التوبة بمعنى الندم على ما مضى والعزم على عدم العود لمثله لا تكفي لإسقاط حق من حقوق العباد ، فمن سرق مال أحد أو غصبه أو أساء إليه بطريقة أخرى لا يتخلص من المسائلة بمجرد الندم والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العود , بل لا بد من رد المظالم , وهذا الأصل متفق عليه بين الفقهاء " انتهى .

سئل علماء اللجنة :
" هناك أحد الزملاء كان موظفا بإحدى الشركات بالمملكة وكان محصل إيرادات يومي ، وعند نهاية حساب اليوم يحتاج بعض الأيام إلى مبلغ من المال لقضاء حاجاته ، فكان يسحب من ذلك الإيراد العائد للشركة ، ويوم تلو يوم إلى أن وجد أن مجموع ما سحبه بلغ أكثر من 50 ألف خمسين ألف ، وقد تردد مرارا كثيرة فيما يعمله ، واستقال من الشركة ، وخاف من أن يعيدها فيتهم بالسرقة ، ويدخل السجن ، وبالتالي يطرد من الوظائف ، فندم أشد الندم ، وتاب إلى الله توبة نصوحا ، فماذا يعمل ؟ وكيف يرد تلك الأموال ؟
فأجابوا : " ما حصل من هذا الموظف من كبائر الذنوب ؛ لأنه ظلم لأصحاب الشركة وخيانة لهم ، وعليه مع التوبة والاستغفار أن يرد ما أخذه ظلما إلى الشركة بأي شكل ، وبأي طريق ما استطاع إلى ذلك سبيلا " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (15 /140-141) .
راجع جواب السؤال رقم (31234) ، (45670) .

فالواجب عليك رد ما أخذت من الشركة بغير وجه شرعي ، إلى الفرع الذي كنت تعمل به ، متى أمكنك ذلك ؛ وإلا فرده إلى الفرع الذي يتيسر لك ، إذا كنت تعلم أن الوعاء المالي لفروع الشركة كلها واحد ، وأن جميع الفروع تصب في ميزانية واحدة .
لكن الواجب عليك أن ترد المال بصفته التي أخذته ، نقودا ، ولا تتصرف فيها ؛ لأن هذا تصرف غير مأذون فيه من مالكه ، وأن تبحث عن حيلة تعينك على ذلك ، ولو في صورة تبرع ، أو أي صورة تراها مناسبة محققة للمقصود من رد الحق إلى أهله ، مع الستر على نفسك وعدم فضيحتها .
فإن لم يمكنك ذلك وشق عليك ، وأمكنك رد هذه الحقوق على هيئة أثاث للعمل ومستلزمات إنتاج ونحو ذلك مما تحتاج إليه الشركة فعلا ، ومن شأنه أن يوفر لها نفقتها عليه ، فلا حرج عليك في ذلك ، إن شاء الله ، حيث لم تتمكن إلا منه ، وقد قال الله تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/ 16.
قال الشيخ السعدي رحمه الله :
" هذه الآية تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد أنه يسقط عنه ، وأنه إذا قدر على بعض المأمور وعجز عن بعضه ، فإنه يأتي بما يقدر عليه ، ويسقط عنه ما يعجز عنه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع ما لا يدخل تحت الحصر " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 868) .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا