178673: تشتكي ربها لدمامة في وجهها !!


السؤال :
إن الله جميل يحب الجمال ، فقولوا لي أين الجمال من فتاة داكنة البشرة ، يملأ وجهها حب الشباب والبثور، وتطالعك أسنانها المنحرفة كلما نظرت في وجهها..!
هذا هو وصفي ، فأين الجمال هنا ..! هل يكرهني الله حتى جعلني على هذه الهيئة ؟ لقد سمعت الكثير من التهكم بمنظري وعانيت وما زلت أعاني من الكثير من الضغوط الاجتماعية جرّاء ذلك ، وأحياناً يُطلقون عبارات القلق على مستقبلي وصعوبة أن أجد زوجاً يقبل بي ، وأنا لا ألومهم في هذا فالإسلام هو من حثّ على الزواج بالجميلة ، فما ذنب فتاة مثلي لم يكن الأمر إليها لتختار هيئتها وملامحها..؟! أيعقل أن قبح منظري مبرر لكل هذا الرفض الذي ألاقيه ، سواءٌ على المستوى الاجتماعي أو العملي أو حتى الزواج..؟! أين العدالة الإلهية في كل هذا؟! ألم يُخلق البشر كلهم سواسية؟!

الجواب :
الحمد لله
اعلمي أيتها السائلة أن كل خلق الله حسن ، ولكن قد يبتلي الله عبده بما يبتليه به من مرض أو عاهة أو دمامة ونحو ذلك لحكمة يعلمها ومصلحة يحب حصولها .
إن الجمال أو الدمامة ، مثله مثل الصحة والمرض ، والغنى والفقر ، والنجاح والفشل ؛ فكل ذلك رزق قسمه الله بين عباده ، بحكمته البالغة ، ورحمته التامة ، وفضله السابغ على عباده ؛ فليس العطاء في كل ذلك أو غيره دليلا على محبة الله من أعطاه ورزقه ، وليس المنع من ذلك دليلا على سخط الله على من منعه وحرمه ؛ قال الله تعالى : ( فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي * كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ) الفجر/15-20 .
يقول الشيخ السعدي رحمه الله :
" يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان من حيث هو ، وأنه جاهل ظالم ، لا علم له بالعواقب ، يظن الحالة التي تقع فيه تستمر ولا تزول ، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته عنده وقربه منه ، وأنه إذا { قدر عَلَيْهِ رِزْقُهُ } أي: ضيقه ، فصار بقدر قوته لا يفضل منه ، أن هذا إهانة من الله له ، فرد الله عليه هذا الحسبان بقوله { كَلا } أي: ليس كلُّ مَنْ نَعَّمْتُه في الدنيا فهو كريم عليّ ، ولا كلُّ من قدَرْت عليه رزقه فهو مهان لدي ، وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق ، ابتلاء من الله ، وامتحان يمتحن به العباد ، ليرى من يقوم له بالشكر والصبر، فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل ، ممن ليس كذلك فينقله إلى العذاب الوبيل .
وأيضًا : فإن وقوف همة العبد عند مراد نفسه فقط ، من ضعف الهمة ، ولهذا لامهم الله على عدم اهتمامهم بأحوال الخلق المحتاجين... " انتهى من "تفسير السعدي" (924) .

لو جرى الناس مجراك في قولك وتفكيرك وتسخطك على تقدير ربك وقضائه فيك – غفر الله لك – لما وجدت في الأرض إلا شاكيا متسخطا .
فالمريض يقول لم أمرضتني وسلّمت الناس ؟ والفقير يقول : لم أفقرتني وأغنيت الناس ، وصاحب البلاء يقول : لم ابتليتني وعافيت الناس ؟
والمؤمن يرضى ويصبر ويحتسب ، وغيره يسخط ويضجر ويشكو ربه .
ألا ترين أن الله قد عافاك مما ابتلى به كثير من الناس من الأمراض والأوجاع والأسقام التي لا حصر لها والتي يعاني منها كثير من الخلق ؟
ألا ترين أن لك عينين ترين بهما وملايين الخلق لا يبصرون ؟!
ألا ترين أنك تمشين على رجليك وتذهبين وتجيئين حيث شئت وخلق لا يحصون مشلولون مُقعدون ؟!
وهب أنك فقدت ذلك كله ؛ أفلا ترين منة الله عليك بالإسلام ، واختصاصك بهذه النعمة العظيمة التي لا تعدلها نعم الدنيا ، دون أكثر الخلق ؛ فإن أكثر الخلق لا يؤمنون بالله ، ويوم القيامة ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ ! فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ . فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ! قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ).
رواه البخاري (3099) ومسلم (327) .

فتأملي هذه القصة يا أمة الله :
روى الأوزاعي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ :
خَرَجْتُ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مُرَابِطًا وَكَانَ رَابِطُنَا يَوْمَئِذٍ عَرِيشَ مِصْرَ ، قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى السَّاحِلِ فَإِذَا أَنَا بِبَطِيحَةٍ [ مكان متسع من الأرض ] ، وَفِي الْبَطِيحَةِ خيمة فِيهَا رجل قد ذهب يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَثقل سَمعه وبصره ، وَمَا لَهُ من جارحة تَنْفَعهُ إِلَّا لِسَانه ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَوْزِعْنِي أَن أحمدك حمدا أكافىء بِهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَفَضَّلْتَنِي على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْتَ تَفْضِيلا !!
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قُلْتُ وَاللَّهِ لآتِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ، وَلأَسْأَلَنَّهُ أَنَّى لَهُ هَذَا الْكَلامُ ؛ فَهْمٌ أم عِلْمٌ أم إِلْهَامٌ أُلْهِمَ ؟
فَأَتَيْتُ الرَّجُلَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ سَمِعْتُكَ وَأَنْتَ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَوْزِعْنِي أَنْ أحمدك حمدا أكافىء بِهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ ، وَفَضَّلْتَنِي على كَثِيرٍ من خَلَقْتَ تَفْضِيلا ؛ فَأَيُّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ تَحْمَدُهُ عَلَيْهَا ؟ وَأَيُّ فَضِيلَةٍ تَفَضَّلَ بِهَا عَلَيْكَ تَشْكُرُهُ عَلَيْهَا ؟
قَالَ : وَمَا تَرَى مَا صَنَعَ رَبِّي ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيَّ نَارًا فَأَحْرَقَتْنِي ، وَأَمَرَ الْجِبَالَ فَدَمَّرَتْنِي ، وَأَمَرَ الْبِحَارَ فَغَرَّقَتْنِي ، وَأَمَرَ الأَرْضَ فَبَلَعَتْنِي : مَا ازْدَدْتُ لِرَبِّي إِلا شُكْرًا ، لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ مِنْ لِسَانِي هَذَا !!
وَلَكِنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ : إِذْ أَتَيْتَنِي لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ !! قَدْ تَرَانِي على أَيِّ حَالَةٍ أَنَا ، لَسْتُ أَقْدِرُ لِنَفْسِي على ضُرٍّ وَلا نَفْعٍ ، وَلَقَدْ كَانَ مَعِيَ بُنَيٌّ لِي يَتَعَاهَدُنِي فِي وَقت صَلَاتي فيوضيني ، وَإِذَا جُعْتُ أَطْعَمَنِي ، وَإِذَا عَطِشْتُ سَقَانِي ، وَلَقَدْ فَقَدْتُهُ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَتَحَسَّسْهُ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ ؟!
فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا مَشَى خَلْقٌ فِي حَاجَةِ خَلْقٍ كَانَ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا مِمَّنْ يَمْشِي فِي حَاجَةِ مِثْلِكَ ؛ فَمَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْغُلامِ ، فَمَا مَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ كُثْبَانٍ مِنَ الرَّمْلِ ، فَإِذَا أَنَا بِالْغُلامِ قَدِ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ وَأَكَلَ لَحْمَهُ !!
فَاسْتَرْجَعْتُ وَقُلْتُ : أَنَّى لِي وَجْهٌ رَقِيقٌ آتِيَ بِهِ الرَّجُلَ ؟!
فَبَيْنَمَا أَنَا مُقْبِلٌ نَحْوَهُ إِذْ خَطَرَ على قَلْبِي ذِكْرُ أَيُّوبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فلَمَّا أَتَيْتُهُ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ، فَقَالَ : أَلَسْتَ بِصَاحِبِي ؟ قُلْتُ : بَلَى !
قَالَ : مَا فَعَلْتَ فِي حَاجَتِي ؟
فَقُلْتُ : أَنْتَ أَكْرَمُ على اللَّهِ أَمْ أَيُّوبُ النَّبِيُّ ؟ قَالَ : بَلْ أَيُّوبُ النَّبِيُّ !!
قُلْتُ : هَلْ عَلِمْتَ مَا صَنَعَ بِهِ رَبُّهُ ؟ أَلَيْسَ قَدِ ابْتَلاهُ بِمَالِهِ وَآلِهِ وَوَلَدِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَكَيْفَ وَجَدَهُ ؟ قَالَ وَجَدَهُ صَابِرًا شَاكِرًا حَامِدًا !!
قُلْتُ : لَمْ يَرْضَ مِنْهُ ذَلِكَ حَتَّى أَوْحَشَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ وَجَدَهُ رَبُّهُ ؟ قَالَ : وَجَدَهُ صَابِرًا شَاكِرًا حَامِدًا !!
قُلْتُ : فَلَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِذَلِكَ حَتَّى صَيَّرَهُ عَرَضًا لِمَارِّ الطَّرِيقِ ، هَلْ عَلِمْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَكَيْفَ وَجَدَهُ رَبُّهُ ؟ قَالَ صَابِرًا شَاكِرًا حَامِدًا ؛ أَوْجِزْ رَحِمَكَ اللَّهُ !!
قُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْغُلامَ الَّذِي أَرْسَلْتَنِي فِي طَلَبِهِ وَجَدْتُهُ بَيْنَ كُثْبَانِ الرَّمْلِ ، وَقَدِ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ فَأَكَلَ لَحْمَهُ ، فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الأَجْرَ ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ !!
فَقَالَ الْمُبْتَلَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْ مِنْ ذُرِّيَّتِي خَلْقًا يَعْصِيهِ فَيُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ وَشَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ !!
فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، عَظُمَت ْمُصِيبَتِي ؛ رَجُلٌ مِثْلُ هَذَا ، إِنْ تَرَكْتُهُ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ ، وَإِنْ قَعَدْتُ لَمْ أَقْدِرْ على ضُرٍّ وَلا نَفْعٍ ، فَسَجَّيْتُهُ بِشَمْلَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَقَعَدْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ بَاكِيًا . فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ تَهَجَّمَ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ ، فَقَالُوا : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا حَالُكَ وَمَا قِصَّتُكَ ؟! فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي وَقِصَّتَهُ ، فَقَالُوا لِي : اكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِهِ ، فَعَسَى أَنْ نَعْرِفَهُ !! فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ ، فَانْكَبَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ يُقَبِّلُونَ عَيْنَيْهِ مَرَّةً وَيَدَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُونَ : بِأَبِي عَيْنٌ طَالَ مَا غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَبِأَبِي وَجِسْمُهُ طَالَ مَا كُنْتَ سَاجِدًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ !!
فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ ؟ فَقَالُوا : هَذَا أَبُو قِلابَةَ الْجرْمِي صَاحب ابن عَبَّاسٍ ؛ لَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِلَّهِ وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !!
فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ بِأَثْوَابٍ كَانَتْ مَعَنَا ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَدَفَنَّاهُ ، فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَانْصَرَفْتُ إِلَى رِبَاطِي ، فَلَمَّا أَنْ جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ وَضَعْتُ رَأْسِي ، فَرَأَيْتُهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ يَتْلُو الْوَحْيَ : ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ بِصَاحِبِي ؟! قَالَ : بَلَى !! قُلْتُ : أَنَّى لَكَ هَذَا ؟! قَالَ : إِنَّ للَّهِ دَرَجَاتٍ لَا تُنَالُ إِلا بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلاءِ ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخَاءِ ، مَعَ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ " .
انتهى من "الثقات" لابن حبان (5/3-5) .

أرأيت حال هذا العبد يا أمة الله ، أرأيت حمده ، ورضاه عن ربه ؟ أرأيت كيف أن نعمة الله على في دينه ، هي أعظم من كل ما فقده ؟ أرأيت أنه بقي للحمد وشكر الرب المنعم عليك ، وعلى غيرك من العباد مواضع ، لا تستطيعين أن تعديها ؛ فضلا عن أن تقومي بواجب شكرها ؟؟
فلا تحرمي نفسك يا أمة الله من تلك المنازل العالية ، بتسخط على قدر الله ، أو سوء ظن به ، أو لسان يفتر عن ذكر الله وشكره وحمده ، وينصرف إلى لوم ربه ، وسوء الظن به !!

وإذا لم تكوني على قسط من الجمال فماذا فعلت بجمالها الكافرة التي حرمها الله الإسلام ومنّ به عليك ؟ وأين هي الآن إذا كانت قد ماتت ؟ وأين ستكون غدا إذا ماتت على الكفر ؟ وهل سينفعها جمالها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ؟
وهل فعلا ترضين بالبدل ؟ فتكونين أنت الجميلة ولكن الكافرة ، وتكون هي الدميمة ولكن المسلمة ؟!
كثيرة جدا تلك الأسئلة التي يجب عليك أن تطرحيها على نفسك وتجيبي عليها في ظل هذا الواقع الذي تسخطين فيه على ربك .
يقول الله عز وجل :
( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه/ 131.
قال الشيخ السعدي رحمه الله :
" أي : لا تمد عينيك معجبا ، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها ، من المآكل والمشارب اللذيذة ، والملابس الفاخرة ، والبيوت المزخرفة ، والنساء المجملة ، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا ، تبتهج بها نفوس المغترين ، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين ، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون ، ثم تذهب سريعا ، وتمضي جميعا ، وتقتل محبيها وعشاقها ، فيندمون حيث لا تنفع الندامة ، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة ، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا ، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها ، ومن هو أحسن عملا كما قال تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) .
ورزق ربك العاجل من العلم والإيمان وحقائق الأعمال الصالحة والآجل من النعيم المقيم والعيش السليم في جوار الرب الرحيم خير مما متعنا به أزواجا في ذاته وصفاته وأبقى لكونه لا ينقطع ، أكلها دائم وظلها كما قال تعالى ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى )
وفي هذه الآية إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا وإقبالا عليها أن يذكّرها ما أمامها من رزق ربه وأن يوازن بين هذا وهذا " .
انتهى "تفسير السعدي" (ص 516) .

إن سعادتك في حسن ظنك بربك ، وربك جل جلاله عند حسن الظن به ؛ فهو أولى بالجميل ، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة .
إن سعادتك في أن ترضي باختيار الله لك ، وتعلمي أنه خير لك من اختيارك لنفسك ، وأن تسألي الله من فضله ، وتعلمي أنه شاكر عليم ، حكيم رحيم .

فسارعي يا أمة الله ، بالتوبة إلى ربك ، مما ألقاه الشيطان في قلبك ، وأجراه على قلمك أو لسانك ، من التسخط على قدر الله ، وعدم الرضا بقسمه ، وسوء الظن به سبحانه ؛ واعلمي أن نعم الله عليك وعلى غيرك أكثر من أن يبلغها عدك وحسابك :
قال الله تعالى : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) إبراهيم /34 . وقال تعالى : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) النحل/18 .
وللفائدة يراجع جواب السؤال رقم (34170) ، (100942) .
والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا